الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس

قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم الآية .

[ ص: 269 ] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : اسجدوا لآدم قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : أمرهم أن يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم .

وأخرج ابن عساكر عن أبي إبراهيم المزني أنه سئل عن سجود الملائكة لآدم . فقال : إن الله جعل آدم كالكعبة .

وأخرج أبو الشيخ في “ العظمة “ عن محمد بن عباد بن حعفر المخزومي قال : كان سجود الملائكة لآدم إيماء .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ضمرة قال : سمعت من يذكر أن أول الملائكة خر ساجدا لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم إسرافيل، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته .

وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال : لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أول من سجد له إسرافيل، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته .

[ ص: 270 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله، وحسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة، فقال : أنا ناري وهذا طيني، فكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم .

وأخرج ابن أبي الدنيا في " مكايد الشيطان "، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في “ كتاب الأضداد “، والبيهقي في " الشعب " عن ابن عباس قال : كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أبلس بعد .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري عن ابن عباس قال : إنما سمي إبليس لأن الله أبلسه من الخير كله آيسه منه .

وأخرج ابن إسحاق في " المبتدأ "، وابن جرير ، وابن الأنباري، عن ابن عباس قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادا، وأكثرهم علما، فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون جنا .

[ ص: 271 ] وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان اسم إبليس الحارث .

وأخرج وكيع، وابن المنذر ، والبيهقي في " الشعب " عن ابن عباس قال : كان إبليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان إبليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، فرأى أن ذلك له عظمة وسلطانا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كبرا، لم يعلمه إلا الله، فلما أمر الله الملائكه بالسجود لآدم خرج كبره الذي كان يسر .

وأخرج ابن جرير ، وابن الأنباري عن ابن عباس قال : إن الله خلق خلقا، فقال : اسجدوا لآدم، فقالوا : لا نفعل . فبعث عليهم نارا [ ص: 272 ] تحرقهم . ثم خلق خلقا آخر، فقال : إني خالق بشرا من طين، اسجدوا لآدم، فأبوا، فبعث عليهم نارا تحرقهم . ثم خلق هؤلاء فقال : اسجدوا لآدم فقالوا : نعم، وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم .

وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ في “ العظمة “ عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له . فقالوا : لا نفعل، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فأبوا فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فقالوا : سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين .

وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عامر المكي قال : خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار وخلق البهائم من ماء وخلق آدم من طين، فجعل الطاعة في الملائكة والبهائم، وجعل المعصية في الجن والإنس .

[ ص: 273 ] وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمر آدم بالسجود، فسجد فقال : لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر إبليس بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال : لك النار ولمن أبى من ولدك أن يسجد .

وأخرج ابن أبي الدنيا في " مكايد الشيطان " عن ابن عمر قال : لقي إبليس موسى فقال : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما، إن تبت وأنا أريد أن أتوب- فاشفع لي إلى ربك أن يتوب علي . قال موسى : نعم، فدعا موسى ربه، فقيل : يا موسى قد قضيت حاجتك . فلقي موسى إبليس، قال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم، ويتاب عليك، فاستكبر وغضب، وقال : لم أسجد حيا، أسجد به ميتا؟ ثم قال إبليس : يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك، فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن، اذكرني حين تغضب، فإني أجري منك مجرى الدم، واذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف، فأذكره ولده وزوجته حتى يولي، وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها .

وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : إن نوحا لما ركب السفينة أتاه إبليس، [ ص: 274 ] فقال له نوح : من أنت؟ قال : أنا إبليس، قال : فما جاء بك؟ قال : جئت تسأل لي ربي هل لي من توبة؟ فأوحى الله إليه : أن توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له، قال : أما أنا لم أسجد له حيا، أسجد له ميتا؟ قال : فاستكبر وكان من الكافرين .

وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : كان أول خطيئة كانت الحسد، حسد إبليس آدم أن يسجد له حين أمر فحمله الحسد على المعصية .

وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة فصيره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله وكان من الكافرين .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وكان من الكافرين قال : جعله الله كافرا لا يستطيع أن يؤمن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث