الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا

جزء التالي صفحة
السابق

ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها

مرحا : حال، أي: ذا مرح، وقرئ : "مرحا"، وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد، لن تخرق الأرض : لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدة وطأتك، وقرئ "لن تخرق" بضم الراء، ولن تبلغ الجبال طولا : بتطاولك، وهو تهكم بالمختال، قرئ "سيئة" و "سيئه" على إضافة سيئ إلى ضمير كل، و"سيئا" في بعض المصاحف، و"سيئات"، وفي قراءة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-: "كان شأنه".

فإن قلت: كيف قيل: سيئه مع قوله مكروها ؟

قلت: السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات، فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ سيئة وسيئا، ألا تراك تقول: الزنا سيئة، كما تقول: السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث.

فإن قلت: فما ذكر من الخصال بعضها سيئ وبعضها حسن، ولذلك قرأ من قرأ: "سيئه" بالإضافة، فما وجه من قرأ سيئة ؟

قلت: كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث