الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا

جزء التالي صفحة
السابق

إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين

فإن قلت: مم استثنى قوله إلا الذين عاهدتم ؟ [ ص: 12 ] قلت: وجهه أن يكون مستثنى من قوله: فسيحوا في الأرض [التوبة: 2]; لأن الكلام خطاب للمسلمين، ومعناه: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، فقولوا لهم: سيحوا، إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم "والاستثناء" بمعنى: الاستدراك، وكأنه قيل: بعد أن أمروا في الناكثين، ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا عليهم عهدهم، ولا تجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفي كالغادر، إن الله يحب المتقين يعني: أن قضية التقوى ألا يسوي بين القبيلين فاتقوا الله في ذلك، لم ينقصوكم شيئا : لم يقتلوا منكم أحدا ولم يضروكم قط، ولم يظاهروا : ولم يعاونوا، "عليكم" : عدوا، كما عدت بنو بكر على خزاعة عيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنشد: [من الرجز]


لاهم إني ناشد محمدا

حلف أبينا وأبيك الأتلدا

    إن قريشا أخلفوك الموعدا


ونقضوا ذمامك المؤكدا

    هم بيتونا بالحطيم هجدا


وقتلونا ركعا وسجدا

[ ص: 13 ] فقال عليه الصلاة والسلام: "لا نصرت إن لم أنصركم"،
وقرئ: "لم ينقضوكم" بالضاد معجمة، أي: لم ينقضوا عهدكم، ومعنى: فأتموا إليهم : فأدوه إليهم تاما كاملا، قال ابن عباس -رضي الله عنه-: بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر، فأتم إليهم عهدهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث