الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله

ولما كان الاختيال والفخر على الفرح بالأعراض الفانية والركون إليها؛ والاعتماد عليها؛ فكانا حاملين على البخل؛ خوفا من زوالها; قال - واصفا لهم بجملة من الأخلاق الرديئة الجلية؛ ذلك منشؤها -: الذين يبخلون ؛ أي: يوقعون البخل بما حملهم من المتاع الفاني على الفخار؛ وقصره؛ ليعم كتم العلم؛ ونحوه; ثم تلا ذلك بأسوأ منه؛ فقال: ويأمرون الناس بالبخل ؛ مقتا للسخاء؛ وفي التعبير بما هو من النوس إشارة إلى أنهم لا يعلقون أطماعهم بذلك؛ إلا بذوي الهمم السافلة والرتب القاصرة؛ ويحتمل أن يكون الأمر كناية عن حملهم غيرهم على البخل؛ بما يرى من اختيالهم؛ وافتخارهم عليهم; ثم أتبع ذلك أخبث منه؛ وهو الشح بالكلام؛ الذي لا يخشى نقصه؛ وجحد النعمة؛ وإظهار الافتقار؛ فقال: ويكتمون ما آتاهم الله ؛ أي: الذي له الجلال [ ص: 279 ] والإكرام؛ من فضله ؛ أي: من العلم؛ جاحدين أن يكون لهم شيء يجودون به؛ قال الأصبهاني: "ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر؛ مثل أن يظهر الشكاية لله - سبحانه وتعالى -؛ ولا يرضى بالقضاء"؛ ثم عطف على: إن الله لا يحب - ملتفتا إلى مقام التكلم؛ دلالة على تناهي الغضب؛ وتعيينا للمتوعد؛ مصرحا بمظهر العظمة؛ الذي دل عليه هناك بالاسم الأعظم - قوله: وأعتدنا ؛ أي: أحضرنا؛ وهيأنا؛ وكان الأصل: "لهم"؛ ولكنه قال - تعميما؛ وتعليقا للحكم بالوصف؛ وإعلاما بأن ذلك حامل على الكفر -: للكافرين ؛ أي: بفعل هذه الخصال؛ كفرا حقيقيا؛ بما أوصلهم إليه لزوم الأخلاق الدنية؛ أو مجازيا؛ بكتمان النعمة؛ عذابا مهينا ؛ أي: بما اغتروا بالمال؛ الحامل على الفخر؛ والكبر؛ والاختيال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث