الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المياه

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( أو لا يخالطه كالعود والكافور والدهن ) . صرح المصنف بالطهورية في ذلك . وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به أكثرهم ، منهم : المصنف في المغني ، والكافي ، وصاحب الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والتلخيص ، والبلغة ، والخلاصة ، والشرح ، والوجيز ، وابن منجا ، وابن رزين ، وابن عبيدان في شروحهم ، وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم . قال المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين : اختار أكثر أصحابنا [ ص: 23 ] طهوريته . قال الزركشي : هو اختيار جمهور الأصحاب . قال في الفروع : فطهور في الأصح ، قال في الرعايتين : طهور في الأشهر . وقيل : يسلبه الطهورية إذا غيره اختاره أبو الخطاب في الانتصار ، والمجد ، وصاحب الحاوي الكبير . وأطلقهما في المحرر ، والفائق ، والنظم ، وابن تميم . وقول ابن رزين " لا خلاف في طهوريته " غير مسلم . وقال المجد في شرحه وتبعه الحاوي الكبير : إنما يكون طهورا إذا غير ريحه فقط على تعليلهم . فأما إذا غير الطعم واللون فلا . ثم قالا : والصحيح أنه كسائر الطاهرات إذا غيرت يسيرا . فإن قلنا : تؤثر ثم أثرت هنا وإلا فلا .

فائدة :

مراده بالعود : العود القماري .

منسوب إلى قمار ، موضع ببلاد الهند .

وهو بفتح القاف .

ومراده بالكافور : قطع الكافور .

بدليل قوله " أو لا يخالطه " فإنه لو كان غير قطع لخالط ، وهو واضح .

تنبيه :

صرح المصنف : أن العود والكافور والدهن إذا غير الماء غير مكروه الاستعمال .

وهو أحد الوجهين ، جزم به ابن منجا في شرحه . وهو ظاهر ما جزم به الشارح ، وابن عبيدان ، ومجمع البحرين . وقيل : مكروه ، جزم به في الرعاية الكبرى . قلت : وهو الصواب ، للخلاف في طهوريته .

قوله ( أو ما أصله الماء كالملح البحري ) . صرح بطهوريته مطلقا ، وهو المذهب ، وعليه جمهور الأصحاب . وجمهورهم جزم به ، منهم : صاحب المذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والكافي ، والشرح ، والمحرر ، والرعايتين ، والنظم ، وابن تميم ، وابن رزين ، وابن منجا في شرحه ، وابن عبدوس في تذكرته ، والوجيز ، والحاويين ، والفائق ، وغيرهم . ، وقدمه في الفروع . وقيل : يسلبه إذا وضع قصدا . وخرجه في الرعايتين على التراب إذا [ ص: 24 ] وضع قصدا . وصرح أيضا : أنه غير مكروه الاستعمال ، وهو المذهب ، جزم به ابن منجا في شرحه ، وهو ظاهر ما جزم به في الشرح ، وابن عبيدان ، ومجمع البحرين . وقيل : يكره ، جزم به في الرعايتين .

تنبيه :

مفهوم قوله " أو ما أصله الماء كالملح البحري " أنه إذا تغير بالملح المعدني : أنه يسلبه الطهورية ، وهو الصحيح ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب . وقيل : حكمه حكم الملح البحري .

اختاره الشيخ تقي الدين .

فائدة :

حكم التراب إذا تغير به الماء حكم الملح البحري على المذهب ، لكن إن ثخن الماء بوضع التراب فيه ، بحيث إنه لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به ويأتي ذلك في الفصل الثاني قريبا ، بأتم من هذا مفصلا .

قوله ( أو سخن بالشمس ) . صرح بعدم الكراهة مطلقا . وهو المذهب ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب . ، وقطع به أكثرهم ، منهم : القاضي في الجامع الصغير ، وصاحب الهداية ، والفصول ، والمذهب ، والمستوعب ، والكافي ، والمغني ، والشرح ، والتلخيص ، والبلغة ، والمحرر ، والخلاصة ، والوجيز ، وتذكرة ابن عبدوس ، وتجريد العناية ، وغيرهم . ، وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاويين ، ومجمع البحرين ، وابن تميم ، والفائق ، وغيرهم . وقيل : يكره مطلقا .

قال الآجري في النصيحة : يكره المشمس .

يقال : يورث البرص . وقاله التميمي . قاله في الفائق . وقيل : يكره إن قصد تشميسه . قاله التميمي أيضا .

حكاه عنه في الحاوي . وقال ابن رجب في الطبقات : قرأت بخط الشيخ تقي الدين : أن أبا محمد رزق الله التميمي وافق جده أبا الحسن التميمي . على كراهة المسخن بالشمس .

فائدة : حيث قلنا بالكراهة . فمحله : إذا كان في آنية . واستعمله في [ ص: 25 ] جسده ، ولو في طعام يأكله . أما لو سخن بالشمس ماء العيون ونحوها ، لم يكره قولا واحدا . قال في الرعاية : اتفاقا . وحيث قلنا : يكره ، لم تزل الكراهة إذا برد على الصحيح . جزم به في الرعاية الكبرى . وقيل : تزول . وهما احتمالان مطلقان في الفروع .

تنبيه : ظاهر قوله " أو بطاهر " عدم الكراهة ، ولو اشتد حره . وهو ظاهر النص . ، والمذهب : الكراهة إذا اشتد حره . وعليه الأصحاب . وفسر في الرعاية النص من عنده بذلك ، قلت : وهو مراد النص قطعا . ومراد المصنف وغيره ممن أطلق . وقال في الرعاية : ويحتمل أن لا يجزيه مع شدة حره .

تنبيه : قوله " فهذا كله طاهر مطهر .

يرفع الأحداث ، ويزيل الأنجاس " قد تقدم خلاف في بعض المسائل : هل هو طاهر مطهر ، أو طاهر فقط ؟ .

فائدة :

الأحداث : جمع حدث . والحدث : ما أوجب وضوءا أو غسلا ، قاله في المطلع . وقال في الرعاية : والحدث والأحداث . ما اقتضى وضوءا أو غسلا ، أو استنجاء أو استجمارا ، أو مسحا ، أو تيمما ، قصدا . كوطء وبول ونجو ونحوها غالبا ، أو اتفاقا كحيض ، ونفاس ، واستحاضة ، ونحوها ، واحتلام نائم ، ومجنون ومغمى عليه ، وخروج ريح منهم غالبا . فالحدث ليس نجاسة . لأنه معنى ، وليس عينا . فلا تفسد الصلاة بحمل الحدث .

و " المحدث " من لزمه لصلاة ونحوها وضوء أو غسل أو هما ، أو استنجاء ، أو استجمار ، أو مسح ، أو تيمم ، أو استحب له ذلك . قاله في الرعاية . وهو غير مانع ، لدخول التجديد والأغسال المستحبة . فكل محدث ليس نجسا ولا طاهرا شرعا . و " الطاهر " ضد النجس والمحدث . وقياس : بل عدمهما شرعا . [ ص: 26 ] وأما الأنجاس : فجمع نجس . وحده في الاصطلاح : كل عين حرم تناولها مع إمكانه ، لا لحرمتها ، ولا لاستقذارها ، ولا لضرر بها في بدن أو عقل . قاله في المطلع . وقال في الرعاية : النجس كل نجاسة وما تولد منها ، وكل طاهر طرأ عليه ما ينجسه ، قصدا أو اتفاقا ، مع بلل أحدهما أو هما . أو تغير صفته المباحة بضدها ، كانقلاب العصير بنفسه خمرا ، أو موت ما ينجس بموته . فينجس بنجاسته . فهو نجس ومتنجس . فكل نجاسة نجس . وليس كل نجس نجاسة . والمتنجس نجس بالتنجس . والمنجس نجس بالتنجيس . وأما النجاسة ، فقسمان : عينية ، وحكمية . فالعينية : لا تطهر بغسلها بحال . وهي كل عين جامدة ، يابسة ، أو رطبة . أو مائعة ، يمنع منها الشرع بلا ضرورة ، لا لأذى فيها طبعا ، ولا لحق الله أو غيره شرعا ، قدمه في الرعاية . وقال : وقيل كل عين حرم تناولها مطلقا مع إمكانه ، لا لحرمتها : أو استقذارها وضررها في بدن أو عقل . والحكمية : تزول بغسل محلها . وهي كل صفة طهارية ممنوعة شرعا بالضرورة ، لا لأذى فيها طبعا ، ولا لحق الله أو غيره شرعا . تحصل باتصال نجاسة أو نجس بطهور أو طاهر ، قصدا مع بلل أحدهما أو هما ، وهو التنجيس أو التنجيس اتفاقا ، من نائم أو مجنون أو مغمى عليه ، أو طفل أو طفلة أو بهيمة . أو لتغير صفة الطاهر بنفسه ، كانقلاب العصير خمرا . قاله في الرعاية ويأتي : هل نجاسة الماء المتنجس عينية أو حكمية ؟ في فصل التنجيس . وقيل " النجاسة " لغة : ما يستقذره الطبع السليم . وشرعا : عين تفسد الصلاة بحمل جنسها فيها . وإذا اتصل بها بلل تعدى حكمها إليه . وقيل " النجاسة " صفة قائمة بعين نجسة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث