الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب السلم ) .

لما كان من أنواع البيوع ولكن شرط فيه القبض كالصرف أخرهما وقدمه على الصرف ; لأن الشرط في الصرف قبضهما وفي السلم قبض أحدهما فقدم انتقالا بتدريج وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما صدق عليه أعني تسليم رأس المال ، وكان على هذا تسمية الصرف بالسلم أليق لكن لما كان وجود السلم في زمنه صلى الله عليه وسلم هو الظاهر العام في الناس سبق الاسم إليه وهو في اللغة السلف قال في الصحاح أسلم الرجل في الطعام أسلف فيه وفي المصباح السلم في البيع مثل السلف وزنا ومعنى وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا . ا هـ .

وفي المعراج أن الهمزة فيه للسلب أي أزال سلامة الدراهم بتسليمها إلى مفلس في مؤجل وفي الفقه على ما في السراج والعناية أخذ عاجل بآجل وتعقبه في فتح القدير بأنه ليس بصحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل وعرفه أيضا بأنه بيع آجل بعاجل والظاهر أن قولهم أخذ عاجل بآجل من باب القلب والأصل أخذ آجل بعاجل وهو أولى مما في البناية من أن قولهم أخذ عاجل بآجل تحريف من الناسخ الجاهل فاستمر النقل على هذا التحريف .

وركنه ركن البيع من الإيجاب والقبول وينعقد بلفظ البيع على الأصح اعتبارا للمعنى ويسمى صاحب الدراهم رب السلم والمسلم أيضا ويسمى الآخر المسلم إليه والحنطة مثلا المسلم فيه وستأتي شرائطه مفصلة أيضا وسبب شرعيته شدة الحاجة إليه وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه في الثمن ولرب السلم في المسلم فيه الدين الكائن في الذمة إما في العين فلا يثبت إلا بقبضه على انعقاد مبادلة أخرى والمؤجل المطالبة بما في الذمة ودليله من الكتاب آية المداينة لما صححه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في الكتاب وأذن فيه قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } . ومن [ ص: 169 ] السنة ما رواه الستة عن ابن عباس رضي الله عنهما { قدم النبي صلى الله عليه وسلم والناس يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاثة فقال من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم } وهو على خلاف القياس إذ هو بيع المعدوم ووجب المصير إليه بالنص والإجماع للحاجة ولا اعتبار بمن قال إنه على وفقه ، وقد أطال في الرد عليه في فتح القدير .

[ ص: 167 - 168 ]

التالي السابق


[ ص: 167 - 168 ] ( باب السلم ) .

( قوله : وفي المعراج أن الهمزة فيه للسلب ) قال في الفتح وجعل الهمزة في أسلمت إليك للسلب بمعنى أزلت سلامة المال حيث سلمته إلى مفلس ونحو ذلك بعيد ولا وجه له إلا باعتبار المدفوع هالكا ، وصحة هذا الاعتبار تتوقف على غلبة توائه عليه وليس الواقع أن السلم كذلك بل الغالب الاستيفاء . ا هـ .

( قوله : أخذ عاجل بآجل ) هذا ناظر إلى جانب المسلم إليه فالمأخوذ الثمن ولذا عبر بالأخذ دون البيع ، وأما تعريفه بأنه بيع آجل بعاجل فهو ناظر إلى جانب رب السلم وكان الأولى إبدال البيع بالشراء وكلا التعريفين صحيح وبه يندفع التعقب على الأول ودعوى القلب والتحريف هذا ما ظهر لي وهو الموافق لما رأيته في النهر كما سنذكره وهو ظاهر التعليل الذي سيذكره عند قول المتن وقبض رأس المال قبل الافتراق فانظره ثمة . ( قوله : والظاهر أن قولهم أخذ عاجل بآجل من باب القلب والأصل أخذ آجل بعاجل وهو أولى مما في البناية من أن قولهم أخذ عاجل بآجل تحريف إلخ ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها والظاهر أن قولهم أخذ عاجل بآجل تحريف إلخ قال في النهر لكن في الحواشي السعدية قال يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل بآجل بقرينة المعنى اللغوي إذ الأصل هو عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل ا هـ .

أي لما في المغرب سلف في كذا وأسلف وأسلم إذا قدم الثمن فيه نقله عنه في النهر وقول النهر وجزم في البحر بأن الأول تحريف وبعده لا يخفى ثم قال بعد كلام السعدية وبه اندفع ما في البحر من أنه تحريف . ا هـ . مبني على ما في بعض النسخ .

( قوله : على انعقاد مبادلة أخرى ) أي أنه [ ص: 169 ] يكون بيعا عند القبض وسيذكر توضيحه عند قول المتن ولو اشترى المسلم إليه كرا إلخ . ( قوله : ولا اعتبار بمن قال أنه على وفقه ) أي على وفق القياس



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث