الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : والنية بلا فاصل ) يعني من [ ص: 291 ] شروط الصلاة لإجماع المسلمين على ذلك كما نقله ابن المنذر وغيره ، وأما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } كما فعله السراج الهندي في شرح المغني فليس بظاهر ; لأن الظاهر أن العبادة بمعنى التوحيد بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها ، وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } كما في الهداية وغيرها فلا يصح ; لأن الأصوليين ذكروا أن هذا الحديث من قبيل ظني الثبوت والدلالة ; لأنه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية والاستحباب لا الافتراض ، والنية إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص ، وقد قدمنا في الوضوء الكلام عليها وقول الشارح إن المصلي يحتاج إلى ثلاث نيات : نية الصلاة التي يدخل فيها ونية الإخلاص لله تعالى ونية استقبال القبلة فيه نظر بل المحتاج إليه نية واحدة وهي ما ذكرناه فقولنا على الخلوص يغني عن الثانية

وأما نية استقبال القبلة فليست شرطا على الصحيح كما ذكره في المبسوط سواء كان يصلي على المحراب أو في الصحراء والمراد بقوله بلا فاصل أي بين النية والتكبير الفاصل الأجنبي وهو عمل لا يليق في الصلاة كالأكل والشرب ; لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية وشراء الحطب والكلام ، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي ، ألا ترى أن من أحدث في صلاته له أن يفعل ذلك ولا يمنعه من البناء ، وبهذا علم أن الصلاة تجوز بنية متقدمة على الشروط إذا لم يفصل أجنبي كما صرحوا به فظاهر إطلاقهم يفيد أن النية قبل دخول الوقت صحيحة كالطهارة قبله ، لكن ذكر ابن أمير حاج عن ابن هبيرة اشتراط دخول الوقت للنية المتقدمة عن أبي حنيفة وهو مشكل وفي ثبوته تردد لا يخفى لعدم وجوده في كتب المذهب ، وفي الظهيرية وعند محمد يجوز تقديم النية في العبادات هو الصحيح وعند أبي يوسف لا يجوز إلا في الصوم . ا هـ .

وفي منية المصلي والأحوط أن ينوي مقارنا للتكبير ومخالطا له كما هو مذهب الشافعي . ا هـ .

وبه قال الطحاوي لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب وليس بشرط وعند الشافعي شرط ; لأن الحاجة إلى النية لتحقق معنى الإخلاص وذلك عند الشروع لا قبله قلنا النص مطلق فلا يجوز تخصيصه بالرأي على أن قوله صلى الله عليه وسلم { ، وإنما لكل امرئ ما نوى } يفيد أنه يكون له ما نوى إذا تقدمت النية ، فالقول بأنه لا يكون له ما نوى خلاف النص ولأن اشتراط القران لا يخلو عن الحرج مع ما في التزامه من فتح باب الوسواس فلا يشترط كما في الصوم والزكاة والحج حتى لو خرج من بيته يريد الحج فأحرم ولم تحضره النية جاز ، ثم فسر النووي القران بأن يأتي بالنية مع أول التكبير ويستصحبها إلى آخره ، وذكر في شرح المهذب أنه لا يجب التدقيق في تحقيق المقارنة وأنه يكفي المقارنة العرفية في ذلك بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالسلف الصالحين في مسامحتهم في ذلك

وأشار المصنف إلى أنها لا تجوز بنية متأخرة خلافا للكرخي قياسا على الصوم وهو فاسد ; لأن سقوط القران لمكان الحرج والحرج يندفع بتقديم النية فلا ضرورة إلى التأخير وجوز التأخير في الصوم للحرج وبهذا علم أن ما في خزانة الفتاوى والعتابي نسي النية فنوى عند قوله ولا إله غيرك يصير شارعا مبني على قول الكرخي على تخريج بعض المشايخ أنه يجوز إلى انتهاء الثناء ، وقيل إلى أن يركع وهو مروي عن محمد ، كذا في المجتبى وقيل [ ص: 292 ] إلى أن يرفع رأسه من الركوع وقيل إلى التعوذ وفي البدائع لو نوى بعد قوله الله قبل أكبر لا يجوز ; لأن الشروع يصح بقوله الله فكأنه نوى بعد التكبير وجعله في المحيط مذهب أبي حنيفة وسيأتي إن شاء الله تعالى . ( قوله : والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي ) أي الشرط في اعتبارها علمه أي صلاة يصلي أي التمييز ، فالنية هي الإرادة للفعل وشرطها التعيين للفرائض كذا في فتح القدير وفيه بحث ; لأنه لو كان مرادهم من هذا الشرط اشتراط التعيين للفرائض لكان تكرارا إذ قالوا بعده وللفرض شرط تعيينه وفي شرح المجمع لابن الملك المراد أن من قصد صلاة فعلم أنها ظهر أو عصر أو نفل أو قضاء يكون ذلك نية له فلا يحتاج إلى نية أخرى للتعيين إذا أوصلها بالتحريمية . ا هـ .

وفيه نظر ; لأن النفل لا يشترط علمه والحق أنهم إنما ذكروا العلم بالقلب لإفادة أن النية إنما هي عمل القلب وأنه لا يعتبر باللسان لا أنه شرط زائد على أصل النية واشتراط التعيين ، وأما قول الشارح وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر وعزاه في منية المصلي إلى الأجناس فإنما هو قول محمد بن سلمة كما ذكره في البدائع والخانية والخلاصة وإلا فالمذهب أنها تجوز بنية متقدمة على الشروع بشرطه المتقدم سواء كان بحيث يقدر على الجواب من غير تفكر أو لا ولهذا قال في الخانية والخلاصة ولو نوى قبل الشروع فعن محمد أنه لو نوى عند الوضوء أن يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية ، وهكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وفي البدائع

وقد روي عن أبي يوسف فمن خرج من منزله يريد الفرض في الجماعة فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية في تلك الساعة أنه يجوز ، قال الكرخي : ولا أعلم أن أحدا من علمائنا خالف أبا يوسف في ذلك . ا هـ .

وهو يفيد أنه يكفي تقدم أصل النية ونية التعيين للفرائض ولا يشترط المقارنة ولا الاستحضار لما نواه في أثنائها ، بل كلام محمد بن سلمة يقتضي أنه لا يكفي مقارنة النية للتكبير بل لا بد من الاستحضار لها إلى آخر الصلاة لأنه قال لو احتاج إلى تفكر بعد السؤال لا تصح صلاته ، وقد أجمع العلماء على أنه لو نوى بقلبه ولم يتكلم فإنه يجوز كما حكاه غير واحد فما في الخانية وعند الشافعي لا بد من الذكر [ ص: 293 ] باللسان مردود ، وقد اختلف كلام المشايخ في التلفظ باللسان فذكره في منية المصلي أنه مستحب وهو المختار وصححه في المجتبى وفي الهداية والكافي والتبيين أنه يحسن لاجتماع عزيمته وفي الاختيار معزيا إلى محمد بن الحسن أنه سنة وهكذا في المحيط و البدائع وفي القنية أنه بدعة إلا أن لا يمكنه إقامتها في القلب إلا بإجرائها على اللسان فحينئذ يباح ونقل عن بعضهم أن السنة الاقتصار على نية القلب ، فإن عبر عنه بلسانه جاز ونقل في شرح المنية عن بعضهم الكراهة وظاهر ما في فتح القدير اختيار أنه بدعة فإنه قال : قال بعض الحفاظ : لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة والتابعين بل المنقول أنه صلى الله عليه وسلم { كان إذا قام إلى الصلاة كبر } وهذه بدعة . ا هـ .

وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته أنه لا يحسن لغير هذا القصد وهذا لأن الإنسان قد يغلب عليه تفرق خاطره فإذا ذكر بلسانه كان عونا على جمعه ، ثم رأيته في التجنيس قال والنية بالقلب ; لأنه عمله والتكلم لا معتبر به ومن اختاره اختاره لتجتمع عزيمته . ا هـ .

وزاد في شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة أيضا فتحرر من هذا أنه بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة ، وقد استفاض ظهور العمل بذلك في كثير من الأعصار في عامة الأمصار فلعل القائل بالسنية أراد بها الطريقة الحسنة لا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم بقي الكلام في كيفية التلفظ بها ففي المحيط ينبغي أن يقول اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني وهكذا في البدائع و الحاوي وفي القنية إذا أراد النفل أو السنة يقول اللهم إني أريد الصلاة فيسرها لي وتقبلها مني وفي الفرض اللهم إني أريد أن أصلي فرض الوقت أو فرض كذا فيسره لي وتقبله مني وفي صلاة الجنازة اللهم إني أريد أن أصلي لك وأدعو لهذا الميت فيسره لي وتقبله مني والمقتدي يقول اللهم إني أريد أن أصلي فرض الوقت متابعا لهذا الإمام فيسره لي وتقبله مني . ا هـ .

وهذا كله يفيد أن التلفظ بها يكون بهذه العبارة لا بنحو نويت أو أنوي كما عليه عامة المتلفظين بالنية من عامي وغيره لا يخفى أن سؤال التوفيق والقبول شيء آخر غير التلفظ بها ، على أنه قد ذكر غير واحد من مشايخنا في وجه ما ذكره محمد في كتاب الحج أن الحج لما كان مما يمتد ويقع فيه العوارض والموانع وهو عبادة عظيمة تحصل بأفعال شاقة استحب طلب التيسير والتسهيل من الله تعالى ولم يشرع مثل هذا الدعاء في الصلاة ; لأن أداءها في وقت يسير . ا هـ .

وهو صريح في نفي قياس الصلاة على الحج وفي المجتبى من عجز عن إحضار القلب في النية يكفيه اللسان . ا هـ .

وظاهره أن فعل اللسان يكون بدلا عن فعل القلب ومن المعلوم أن نصب الإبدال بالرأي لا يجوز وفي الغنية عزم على صلاة الظهر وجرى على لسانه نويت صلاة العصر يجزئه .

[ ص: 291 ]

التالي السابق


[ ص: 291 ] ( قوله : لإجماع المسلمين على ذلك ) أي على أنها شرط وفي شرح الشيخ إسماعيل عن كتاب الرحمة التعبير بأنها فرض للصلاة بالإجماع قال وهذا التعبير هو الصواب لتصريح الشافعية بركنيتها فيها . ا هـ .

( قوله : وأما الاستدلال بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلخ ) قال الشيخ إسماعيل فيه : إن الحديث مشهور متفق على صحته كما في الفتح وروي بألفاظ رويت كلها في الصحيح كما قدمناه وسبق في باب المسح على الخفين الخلاف في المشهور قيل هو أحد قسمي المتواتر وقيل حجة للعمل بمنزلته وأنه تجوز الزيادة به على الكتاب . ( قوله : وشراء الحطب والكلام ) معطوف على الأكل والشرب والأولى ذكره عقبه كما يوجد في بعض النسخ .

( قوله : لعدم وجوده في كتب المذهب ) قال الشيخ إسماعيل قد وجدت المسألة ولله الحمد في مجموع المسائل وهو من كتب المذهب واختلفوا في النية هل يجوز تقديمها على التكبير أو تكون مقارنة له فقال أبو حنيفة وأحمد رحمهم الله يجوز تقديم النية للصلاة بعد دخول الوقت وقبل التكبير ما لم يقطع بعمل . ا هـ .

وفي الجواهر وابن صبر بضم الصاد محمد بن عبد الرحمن بن صبر القاضي البغدادي الفقيه ولد سنة عشرين وثلثمائة وتوفي سنة ثمانين وثلثمائة . ا هـ .

فما في النهر من أنه أبو صبرة ليس بصواب . ا هـ .

وما في نسخ البحر من قوله ابن هبيرة هو الذي رأيته في شرح المنية لابن أمير حاج . ( قوله : وهو فاسد إلخ ) بهذا يعلم ما في قول الدرر بعد نقله الأقوال الآتية وفائدة هذه الروايات أن المصلي إذا غفل عن النية أمكن له التدارك فإنه أحسن من إبطال الصلاة . ا هـ . [ ص: 292 ]

( قوله : والحق أنهم إنما ذكروا العلم إلخ ) أنت خبير بأن قولهم أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي ظاهر فيما قاله في الفتح ولو كان المراد إفادة أنها من عمل القلب لقالوا والشرط أن يعلم بقلبه أي شيء يفعل أي ليميز العبادة عن العادة وحينئذ يفيد ما قال بخلاف ما مر ; لأن معناه يشترط تمييز كل صلاة شرع فيها عن غيرها وذلك شرط زائد على أصل النية لأن النية كما مر هي الإرادة أي الإرادة الجازمة القاطعة ; لأن النية في اللغة العزم والعزم هو الإرادة الجازمة القاطعة والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما فالنية هي أن يجزم بتخصيص الصلاة التي يدخل فيها والشرط فيها أن يميزها عن غيرها لكن لو كانت نفلا يشترط تمييزها عن فعل العادة ولو كانت فرضا يشترط أيضا تمييزها عما يشاركها في أخص أوصافها فاشتراط التمييز هنا مجمل بين فيما بعد بقوله ويكفيه مطلق النية إلخ فالتكرار منتف ولو سلم يرد على ما ادعى أنه الحق أيضا فتأمل منصفا ، ثم رأيت بعض المحققين أجاب بحاصل ما أجبت به حيث قال اشتراط التعيين هنا مجمل وفيما يأتي مفصل وذكر المفصل بعد المجمل أكثر من أن يحصى . ا هـ .

فلله تعالى الحمد والمنة ثم اعترض على الشارح بأن قوله لا أنه شرط زائد على أصل النية يقتضي أن العلم هو النية وهو باطل كما لا يخفى . ا هـ .

وسبقه إلى هذا الاعتراض في الشرنبلالية على الدرر ثم قال بل الظاهر أن قول الهداية والشرط أن يعلم بقلبه ليس تفسيرا للإرادة ليلزم ما قيل بل هو شرط لتحقق تلك الإرادة ولا يخفى أن الشرط غير المشروط فلا يتأتى نسبة ما ذكر إليها ; لأن المراد غير الظاهر وكلامها ظاهر . ا هـ .

وهو جانح إلى فتح القدير . ( قوله : وأما قول الشارح وأدناه أن يعلم إلخ ) أقول : الذي يظهر أن مراد الشارح بذلك بيان المراد من العلم المشروط في النية الحاصل عندها ، يعني أن العلم المشروط أدناه أن يكون بحيث يمكنه الجواب فور السؤال وإلا لم يتحقق ذلك العلم إذ لو احتاج إلى تأمل لم يكن عالما بقلبه أي صلاة يصلي وذلك لا يقتضي استمرار هذه الحالة في جميع الصلاة وليت شعري من أين يفهم ذلك ولله تعالى در الحصكفي حيث قال وهو أي عمل القلب أن يعلم عند الإرادة بداهة بلا تأمل أي صلاة يصلي حيث قيد بقوله عند الإرادة دفعا لما توهمه صاحب البحر .

( قوله : وعند الشافعي رحمه الله لا بد من الذكر باللسان ) فإنه ليس هذا مذهب الشافعي بل الذي ذكره الشافعية أنه سنة وسيأتي عن شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة وفي شرح الشيخ إسماعيل سبق عن العيون وصرح به غير واحد أنه لا يشترط الذكر باللسان بالإجماع فما في الخانية والنهاية ومجموع المسائل والمفتاح وغيرها من أنه عند الشافعي رحمه الله لا بد منه فيها غير صحيح . ا هـ . [ ص: 293 ]

( قوله : ومن المعلوم أن نصب الإبدال بالرأي لا يجوز ) أخذه من شرح المنية لابن أمير حاج وعبارته والعبد الضعيف له في هذا نظر ; لأن إقامة فعل اللسان في هذا مقام عمل القلب عند العجز عنه بدلا منه لا يكون لمجرد الرأي ; لأن الإبدال لا تنصب بالرأي ، وقد يسقط الشرط عند عدم القدرة عليه لا إلى بدل ، وقد يسقط إلى بدل ، وقد يسقط المشروط بواسطة عدم القدرة على شرطه فإثبات أحد هذه الاحتمالات دون الباقي يحتاج إلى دليل وأين الدليل هنا على إقامة فعل اللسان مقام فعل القلب في خصوص هذا الأمر من الشارع فليتأمل . ا هـ .

[ ص: 294 ] ( قوله : إذا تبين صحة الجمعة ) أي ولم يكن عليه ظهر سابق كما في الفتح والنهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث