الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع بناء بيوت مكة أو أراضيها

جزء التالي صفحة
السابق

قال رحمه الله ( وتحليته ) يعني ويجوز تحلية المصحف لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد وزينته وقد تقدم في بابه .

قال : رحمه الله ( ودخول ذمي مسجدا ) يعني جاز إدخال الذمي جميع المساجد عندنا وقال مالك : يكره في كل المساجد وقال الشافعي : يكره في المسجد الحرام لقوله تعالى { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام } ولأن الكافر لا يخلو عن النجاسة والجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه ولنا أنه عليه الصلاة والسلام { أنزل وفد ثقيف في المسجد وضرب لهم خيمة في المسجد فقال الصحابة المشركون نجس فقال عليه الصلاة والسلام ليس على الأرض من نجاستهم شيء وإنما نجاستهم على أنفسهم } والنجاسة المذكورة في الآية الخبث في اعتقادهم ; لأن كل خبيث رجس وهو النجس والمراد بالمنع في الآية منعهم عن الطواف ولما أعلا الله كلمة الإسلام منعهم صلى الله عليه وسلم من الدخول للطواف ، والتعميم المذكور ههنا هو المذكور في الجامع الصغير وذكره الكرخي في مختصره وذكر محمد في السير الكبير أنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام فإن قلت الدليل ليس بنص في المسألة ; لأن المذكور دخول الذمي ، والدليل يفيد جواز دخول الذمي بالأولى فأفاد المطلوب وزيادة بالنص وظهر أن قول المؤلف " ذمي " مثال وليس بقيد ولهذا عبر محمد في كتبه بلفظ الكافر ليفيد العموم وفي الذخيرة إذا قال الكافر من أهل الحرب أو من أهل الذمة : علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه في الدين قال القاضي علي السغدي [ ص: 232 ] إلا أنه لا يمس المصحف فإن اغتسل ثم مسه فلا بأس به وعلم من هذه المسألة أن المسلم الطاهر من الجنابة إذا اعتاد المرور في المسجد لينظر ما فيه من العبادة أو قرآن أو ذكر أو ليذكره بالصلاة لا يأثم ولا يفسق وقولهم " معتاد المرور يأثم ويفسق " محمول على ما إذا اعتاد ذلك من غير استحلال الدخول ، أو جعله طريقا من غير ضرورة والدليل على هذا التفصيل وصفه بالإثم والفسق ا هـ .

قال محمد رحمه الله تعالى : يكره الأكل والشرب في أواني المشركين قبل الغسل ومع هذا لو أكل أو شرب فيها جاز إذا لم يعلم بنجاسة الأواني وإذا علم حرم ذلك عليه قبل الغسل ، والصلاة في ثيابهم على هذا التفصيل ولا بأس بطعام اليهود والنصارى من أهل الحرب ولا فرق بين أن يكونوا من بني إسرائيل أو من نصارى العرب ولا بأس بطعام المجوس كلها إلا الذبيحة وفي التتمة يكره للمسلم دخول البيعة والكنيسة ; لأنها مجمع الشياطين . ا هـ . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث