الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة

3713 406 - حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، حدثنا مالك ، ح وأخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله ، وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر ، فوجدني فقال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين ; إن الموسم يجمع رعاع الناس ، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنة ، وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ، وذوي رأيهم قال عمر : لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : " فإنها دار الهجرة والسنة " ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود .

والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا ، عن علي بن عبد الله ، وعن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه بقية الجماعة . قوله : " وقال ابن وهب : أخبرني يونس " وكذلك قال في المظالم في باب ما جاء في السقائف حيث قال : حدثني يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك ، وأخبرني يونس ، عن ابن شهاب إلى آخره مختصرا ، حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك ، وروى عن يونس بن يزيد أيضا ، وله فيه شيخان .

والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا ; لأنه مختصر منه . قوله : " رجع إلى أهله وهو بمنى " ، أي والحال أن أهله بمنى ، وأراد به منزله ، ويوضحه ما في حديث المحاربين ، عن ابن عباس : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم [ ص: 63 ] إلى أن قال : فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه ، وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها ، فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة ، الحديث بطوله ، فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب ; لأنه مختصر ، والمطول شرح له ، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج هاهنا ، وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى . قوله : " إن الموسم " : أي موسم الحج ، وهو مجتمع الناس ، وسمي به ; لأنه معلم لجميع الناس . قوله : " رعاع الناس " بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى : الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم ، أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران ، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ، ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة الكثيرة ; لكثرة لغطهم وصياحهم .

قوله : " والسنة " ويروى : والسلامة عن الكشميهني . قوله : " وتخلص " : أي تصل . قوله : " أول مقام " أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث