الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في حكم الصداق في المختلعة قبل الدخول وبعده

باب في حكم الصداق في المختلعة قبل الدخول وبعده، وهل يسقط الخلع ديون الزوجة؟

وإذا قالت: اخلعني، أو اتركني، أو تاركني، أو بارئني، على عشرة دنانير، وكانت مدخولا بها -كان له العشرة، ولها صداقها كاملا، وسواء قالت ذلك مطلقا أو شرطت العشرة من صداقها.

وإن كانت غير مدخول بها، وقالت: بارئني على عشرة دنانير، فإن شرطت العشرة من الصداق سقطت العشرة من جملته، وكان الباقي بينهما نصفين، وسواء قالت: اخلعني أو طلقني إذا شرطت العشرة من الصداق.

واختلف إذا لم تشترط من الصداق وقالت: علي عشرة دنانير. ولم تزد على ذلك، فقال ابن القاسم: إن قالت: طلقني على عشرة دنانير، كانت له العشرة، والصداق ثابت بينهما يقسمانه نصفين، وإن قالت: اخلعني، لم يكن لها من الصداق شيء، فإن لم تكن قبضته لم تأخذ شيئا، وإن قبضته ردت جميعه. وقال أشهب: قولها طلقني واخلعني سواء، له العشرة ولها نصف الصداق، قبضته أو لم تقبضه. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن لم تكن قبضته، لم يكن لها شيء، وإن قبضته فهو لها كله، ولا شيء له سوى ما خالع عليه، وإن قبضت بعضه لم يكن له مما قبضت شيء، وسواء قالت: اخلعني، أو طلقني. [ ص: 2547 ]

وقول أشهب أحسن; لأن قولها: اخلعني، وبارئني، وتاركني، إنما يتضمن خلع النفس والإبراء من العصمة، والمتاركة فيها ليس الانخلاع من المال، ولا الإبراء منه ولا المتاركة فيه، ولو كان ذلك لسقط الصداق عنه إذا كانت مدخولا بها، وكذلك غيره من ديونها.

وقد أجمعوا أن هذه الألفاظ: الانخلاع، والمباراة والمتاركة، إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال، فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتا، وكذلك إن لم يكن دخل بها، وكان لها عليه دين فقالت: اخلعني أو بارئني، لا خلاف أن دينها باق، وكذلك إذا قالت قبل الدخول: اخلعني على عبدي هذا أو ثوبي هذا، فعلى قول ابن القاسم يسقط الصداق، ولا يكون لها منه شيء قبضته أو لم تقبضه، وعلى قول أشهب يمضي العبد أو الثوب للزوج، والصداق بينهما، وهو أحسن في هذا الأصل، وقد تقدم وجه ذلك. [ ص: 2548 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث