الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيمن قال لامرأته أنت طالق ، ثلاث مرات

فصل [فيمن قال لامرأته: أنت طالق، ثلاث مرات]

وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، هي ثلاث إلا أن ينوي واحدة.

واختلف إذا قال: أنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق، هل ينوى إن قال: أردت واحدة؟ فقال مالك: فيها إشكال، ووقف فيها، وقال ابن القاسم: لا ينوى، وأرى أنه لا يعطف الشيء على نفسه، وأرى أن ينوى إذا أتى مستفتيا، وليس قبح ذلك في أنه لا يعطف الشيء على نفسه مما يوجب عليه طلاقا; لأنه لم ينوه; لأنه يقول: نويت بالثانية والثالثة الأولى، وألا يكون ثانية ولا ثالثة، فهو طلاق بغير نية، وقد ذكر ابن شعبان فيمن قال: قد سرحتك، وقد سرحتك، وقد سرحتك- قولين:

أحدهما: أنها طالق ثلاثا.

والثاني: أن القول قوله إن قال: أردت بالثاني تأخير الأول، ويحلف على ذلك، وهو إقراره، فقوله الأول: سرحتك إيقاع الطلاق، ثم قبل قوله في الثاني والثالث أنه لم يرد إحداث طلاق، وكذلك قوله: طلقتك وطلقتك وطلقتك، هو ثلاث، فإن قال: أردت بالثاني والثالث التأكيد- قبل قوله، [ ص: 2618 ] وكذلك قوله: أنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق; لأن طالقا لفظ يراد به إيقاع الطلاق، ويراد به الإخبار عن الماضي، كما قال في الذي طلق زوجته فقيل له: ما صنعت؟ فقال: هي طالق، وقال: أردت الإخبار عما كنت فعلت- إنه يصدق، وقد تقدم القول أن طالقا ليس باسم للفاعل، وإنما يراد به النسبة أنها ذات طلاق، وإذا قال: لم أرد بالثاني والثالث الطلاق- لم يكن عليه شيء، وإن قال: أنت طالق فأنت طالق، فأنت طالق- بانت بالثلاث. ولو قال: أردت بالثنتين توكيد الأول، ولا بينة عليه، لرأيت أن يصدق الوجه الذي تقدم أنه لفظ بغير نية، وانظر قوله عز وجل: حتى إذا لقيا غلاما فقتله [الكهف: 74] هل جاءت الفاء ها هنا لمعنى أو زائدة; لأنها لو سقطت لكان الكلام مستقلا بنفسه؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث