الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب فيمن باع عبدا بطعام موصوف أو أسلمه في طعام، وفي تأخير رأس مال السلم، ومن أسلم بغير المكيال المعروف

وقال ابن القاسم في من اشترى دابة أو بعيرا بطعام موصوف ولم يضرب أجلا: أنه حرام .

قال الشيخ -رحمه الله-: أما إذا قال: أشتري منك هذه الدابة أو أبيعها منك بطعام على صفة كذا، فهو جائز، وهو بخلاف قوله: أسلمها إليك، فإنه فاسد; لأن محمول السلم على الأجل.

وإذا قال: أبيعكها ولم يقل: أسلم، كان على الأصل في البياعات أنها على النقود، فيقبض البعير ويسلم الثمن نقدا، إلا على قول من منع أن يكون الموصوف على الحلول.

وقال مالك في من أسلم مائة دينار في مائة إردب طعاما فنقد خمسين وأجله بخمسين: إن جميع السلم فاسد .

وقال ابن القاسم في من أسلم في طعام ولم يضرب لرأس المال أجلا، [ ص: 2964 ] فافترقا قبل أن يقبض رأس المال، قال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد .

وقال مالك: لا بأس بذلك وإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك .

قال الشيخ -رحمه الله-: يراعى في السلم أربعة: رأس المال، والمسلم فيه، والأجل، والموضع الذي يقبض فيه:

فأما رأس المال فمن شرطه أن يكون معجلا إذا كان مضمونا، وإن كان معينا لم يضر تأخيره.

وأما المسلم فيه، فمن شرطه أن يكون مؤجلا، واختلف إذا كان حالا.

وأن يكون معلوم الصفة ، معلوم القدر، لا يتعذر الوفاء به عند محل الأجل، معلوم الأجل إذا كان مؤجلا، معلوم الموضع الذي يقبض فيه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث