الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في المرأة يدعي نكاحها رجلان

فصل [في المرأة يدعي نكاحها رجلان]

وإن ادعى رجلان نكاح امرأة وأنكرتهما، فأقاما البينة، فإن تكافآ في العدالة فسخ النكاحان عند مالك، واختلف إذا كان أحدهما أعدل؛ فقال ابن القاسم: يفسخ النكاحان كالأول بخلاف البيع. وقال سحنون: هي للأعدل والنكاح والبيع سواء. وقال غيره: لا ينظر إلى الأعدل في النكاح، ولا في البيع. وهو أحسن، إذا كانت الشهادة عن مجلسين؛ لأنه ليس بتكاذب، ويجوز أن تكون الشهادتان صحيحتين، وإن كانت الشهادة عن مجلس قضي بالأعدل؛ لأنه تكاذب. وإن أقرت الزوجة بأحدهما وأنكرت الآخر، فكالأول [ ص: 1998 ] بمنزلتها إذا أنكرت.

واختلف إذا أقرت لهما، وقالت: هذا الأول منهما. فقال ابن القاسم في الكتاب الأول: لا ينظر إلى قولها، ويفرق بينها وبينهما بطلقة، وتنكح من أحبت منهما، أو من غيرهما. وقيل: يقبل قولها، وهو أحسن. إن أقرت لمن ترغب عنه منهما.

وقال محمد: إن تزوجت غيرهما وقعت على كل واحد منهما طلقة، وإن تزوجت أحدهما لم يكن عليه طلاق. وأما السلعة فإن كانت مما لا تنقسم فالشركة فيها عيب، فإن كانا راغبين فيها اقترعا على أيهما وقعت عليه القرعة رفع يده عنها، ثم تكون للآخر؛ لأن عيب الشركة قد ذهب برفع يد أحدهما عنها، ولا مقال في ذلك للبائع؛ لأنه مقر بانتقال ملكه عنها، وكذلك إن دعا كل واحد إلى ردها، فمن ابتدأ بالرد صح رده، ولزمت الآخر، لزوال عيب الشركة.

وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حيما فيمن زوج إحدى ابنتيه وهما بكران، ثم اختلفا، فقال الزوج: أنكحتني فلانة، وقال الأب: بل فلانة، فلا يثبت النكاح حتى يجتمعا على امرأة واحدة، ويحفظ الشهود اسمها. قال أصبغ: وسواء شهدت بينة بالنكاح أو لم تشهد. قال أصبغ: ولا أرى بينهما تحالفا: لأنه بمنزلة من ادعى نكاح امرأة فأنكرت، أو ادعت هي نكاح [ ص: 1999 ] رجل فأنكرها، فلا يثبت النكاح إلا بابتدائه وتجديده. قال: وكذلك إن ماتت إحداهما فلا ميراث له منها: لأنه لا يرث أحد أحدا بالشك. قال: وعليه الصداق؛ لأنهما تقارا جميعا بنكاح واحد، وإن رجع الزوج فصدق الأب لم يثبت النكاح؛ لأنه كذب نفسه فيها، ويغرم للأصلي نصف صداقها بإقراره الأول، ويغرم للأخرى نصف صداقها، وإن رجع الأب فصدق الزوج لم يقر ذلك النكاح؛ لأن الأب الآن مجوز لنكاح لم يعقده إلا بإمضائه لمن ادعاه. [ ص: 2000 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث