الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم

جزء التالي صفحة
السابق

باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم 2979 - ( عن أبي هريرة قال { : قال رجل : يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك } متفق عليه ولمسلم في رواية { من أبر ؟ قال : أمك } ) .

2980 - ( وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : { قلت يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك ، قال : قلت : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : قلت : يا رسول الله ثم من ؟ قال : أمك ، قال : قلت : ثم من ؟ قال : أباك ، ثم الأقرب فالأقرب } رواه أحمد وأبو داود والترمذي )

2981 - ( وعن طارق المحاربي قال { : قدمت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول : يد المعطي العليا ، وابدأ بمن تعول : أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، ثم أدناك أدناك } رواه النسائي ) .

2982 - ( وعن كليب بن منفعة عن جده : أنه { أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ، ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة } رواه أبو داود )

التالي السابق


حديث بهز بن حكيم أخرجه أيضا الحاكم وحسنه أبو داود وحديث طارق المحاربي أخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني وصححاه وحديث كليب بن منفعة أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وقد أخرجه البغوي وابن قانع والطبراني في الكبير والبيهقي [ ص: 388 ] ورجال إسناد أبي داود لا بأس بهم وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب عند البيهقي بإسناد حسن : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول { : إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب } وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد وابن حبان والحاكم وصححاه بلفظ { : إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب } وأخرج الحاكم من حديث أبي رمثة بلفظ { : أمك أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك }

قوله : ( أمك ) فيه دليل على أن الأم أحق بحسن الصحبة من الأب وأولى منه بالبر حيث لا يتسع مال الابن إلا لنفقة واحد منهما وإليه ذهب الجمهور كما حكاه القاضي عياض فإنه قال : ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب وقيل : إنهما سواء ، وهو مروي عن مالك وبعض الشافعية وقد حكى الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم على الأب قوله : ( ثم الأقرب فالأقرب ) فيه دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب ، سواء كانوا وارثين أم لا ، وقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك ، واستدل من اعتبر الميراث بقوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك } قوله : ( يد المعطي العليا ) هو تفسير للحديث المتقدم بلفظ : " اليد العليا خير من اليد السفلى " قوله : ( وابدأ بمن تعول ) قد تقدم تفسيره

قوله : ( ثم أدناك أدناك ) هو مثل قوله : " ثم الأقرب فالأقرب " وفي ذلك دليل على أن القريب الأقرب أحق بالبر والإنفاق من القريب الأبعد وإن كانا جميعا فقيرين حيث لم يكن في مال المنفق إلا مقدار ما يكفي أحدهما فقط بعد كفايته قوله : ( ومولاك الذي يلي ذاك ) قيل : أراد بالمولى هنا القريب ولعل وجه ذلك أنه جعله واليا للأم والأب والأخت والأخ ، ولا بد أن يكون الوالي لهم من جنسهم في قرابة النسب والظاهر أن المراد بالمولى هو المولى لغة وشرعا وجعله واليا لمن ذكر لا يستلزم أن يكون من جنسهم في القرابة بل المراد أنه يليهم في استحقاق النفقة حيث لم يوجد معهم من هو مقدم عليه ، ولا يلزم من قوله بعد ذلك : " ورحم موصولة " أن تكون الرحامة موجودة في جميع المذكورين ، بل يكفي وجودها في البعض كالأم والأب والأخت والأخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث