الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما

جزء التالي صفحة
السابق

22 - ( وعن أبي هريرة { أن خولة بنت يسار قالت : يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه قال : فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه قالت : يا رسول الله إن لم يخرج أثره ؟ قال : يكفيك الماء ولا يضرك أثره } رواه أحمد وأبو داود ) .

23 - ( وعن { معاذة قالت : سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم فقالت : تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة قالت : ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيضات جميعا لا أغسل لي ثوبا } . رواه أبو داود ) .

التالي السابق


الحديث الأول أخرجه الترمذي أيضا ، وأخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار وفيه ابن لهيعة . قال إبراهيم الحربي : لم يسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث ، قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ورواه الطبراني في الكبير من حديث خولة بنت حكيم الأنصارية . قال ابن حجر أيضا : وإسناده أضعف من الأول .

والحديث [ ص: 59 ] الثاني أخرجه أيضا الدارمي قوله : ( ولا يضرك أثره ) استدل به على عدم وجوب استعمال الحواد وهو مذهب الناصر والمنصور بالله وكثير من أصحاب الشافعي ، وأكثر أصحاب أبي حنيفة ، وذهب . الشافعي ورواه الإمام يحيى عن العترة إلى أنه يجب استعمال الحاد المعتاد . لما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ : { حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر } قال ابن القطان : إسناده في غاية الصحة . وأجيب بأنه لا يفيد المطلوب ; لأن الحك إنما هو الفرك بالأصابع ، والنزاع في غيره ، ويرد بأن آخر الحديث وهو قوله : " واغسليه بماء وسدر " يدل على وجوب استعمال الحاد . وكذلك قوله في حديث عائشة المذكور : " فلتغيره بشيء من صفرة " .

وأجيب بأن التغيير ليس بإزالة ويؤيده ما في آخر الحديث من قولها : { ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض لا أغسل } ويرد بأن مجرد استعمال الصفرة يفيد المطلوب كاستعمال السدر .

وقيل : يكون استعمال الحواد مندوبا جمعا بين الأدلة ، ويستفاد من قوله : " لا يضرك أثره " أن بقاء أثر النجاسة الذي عسرت إزالته لا يضر ، لكن بعد التغير بزعفران أو صفرة أو غيرهما حتى يذهب لون الدم ; لأنه مستقذر ، وربما نسبها من رآه إلى التقصير في إزالته .

قوله : ( لا أغسل لي ثوبا ) فيه دليل على أن ما كان الأصل فيه الطهارة فهو باق على طهارته حتى تظهر فيه نجاسة فيجب غسلها . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث