الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد

264 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا

التالي السابق


قوله : ( باب إذا جامع ثم عاد ) أي ما حكمه ، وللكشميهني " عاود " أي الجماع ، وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها وقد أجمعوا على أن الغسل بينهما لا يجب ويدل على استحبابه حديث أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي رافع " أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت : يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا ؟ قال : هذا أزكى وأطيب وأطهر " واختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف : لا يستحب وقال الجمهور : يستحب . وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر : يجب ، واحتجوا بحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا أخرجه مسلم من طريق أبي حفص عن عاصم عن أبي المتوكل عنه .

وأشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي فقال : المراد به غسل الفرج ثم رده ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة وأظن المشار إليه هو إسحاق بن راهويه فقد نقل ابن المنذر عنه أنه قال : لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود . ثم استدل ابن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في حديث أبي سعيد المذكور كرواية ابن عيينة وزاد " فإنه أنشط للعود " فدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب .

ويدل أيضا على أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ " .

[ ص: 449 ] قوله : ( ويحيى بن سعيد ) هو القطان وينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله " عن شعبة " لفظ " كلاهما " ; لأن كلا من ابن أبي عدي ويحيى رواه لمحمد بن بشار عن شعبة وحذف كلاهما من الخط اصطلاح .

قوله : ( ذكرته ) أي قول ابن عمر المذكور بعد باب وهو قوله " ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا " وقد بينه مسلم في روايته عن محمد بن المنتشر قال " سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما " فذكره وزاد " قال ابن عمر : ; لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك " وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا .

قوله : ( أبا عبد الرحمن ) يعني ابن عمر استرحمت له عائشة إشعارا بأنه قد سها فيما قاله إذ لو استحضر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك .

قوله : ( فيطوف ) كناية عن الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة . وقال الإسماعيلي : يحتمل أن يراد به الجماع وأن يراد به تجديد العهد بهن . قلت : والاحتمال الأول يرجحه الحديث الثاني ; لقوله فيه " أعطي قوة ثلاثين " و " يطوف " في الأول مثل " يدور " في الثاني .

قوله : ( ينضخ ) بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة قال الأصمعي : النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة . وسوى بينهما أبو زيد وقال ابن كيسان : إنه بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة ; لما رق . وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام قال الإسماعيلي : بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء . وسنذكر حكم هذه المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث