الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب اللعان

1499 حدثني عبيد الله بن عمر القواريري وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري واللفظ لأبي كامل قالا حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالأتعجبون من غيرة سعد فوالله لأنا أغير منه والله أغير مني من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أغير من الله ولا شخص أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الله الجنة وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد مثله وقال غير مصفح ولم يقل عنه

التالي السابق


قوله : ( لضربته بالسيف غير مصفح ) هو بكسر الفاء أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل أضربه بحده .

قوله صلى الله عليه وسلم : إنه لغيور وأنا أغير منه وفي الرواية الأخرى : والله أغير مني من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن .

قال العلماء الغيرة بفتح الغين وأصلها المنع والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره ، والغيرة صفة كمال فأخبر صلى الله عليه وسلم بأن سعدا غيور ، وأنه أغير منه ، وأن الله أغير منه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من أجل ذلك حرم الفواحش ، فهذا تفسير لمعنى غيرة الله تعالى أي أنها منعه سبحانه وتعالى الناس من الفواحش لكن الغيرة في حق الناس يقارنها تغير حال الإنسان وانزعاجه وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى .

قوله صلى الله عليه وسلم : لا شخص أغير من الله تعالى أي لا أحد ، وإنما قال : ( لا شخص ) [ ص: 103 ] استعارة . وقيل : معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى ولا يتصور ذلك منه ، فينبغي أن يتأدب الإنسان بمعاملته سبحانه وتعالى لعباده ، فإنه لا يعاجلهم بالعقوبة بل حذرهم وأنذرهم وكرر ذلك عليهم وأمهلهم ، فكذا ينبغي للعبد ألا يبادر بالقتل وغيره في غير موضعه ، فإن الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة مع أنه لو عاجلهم كان عدلا منه سبحانه وتعالى .

قوله صلى الله عليه وسلم : ولا شخص أحب إليه العذر من الله تعالى من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الجنة معنى الأول ليس أحد أحب إليه الأعذار من الله تعالى ، فالعذر بمعنى الإعذار والإنذار قبل أخذهم بالعقوبة ، ولهذا بعث المرسلين كما قال سبحانه وتعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والمدحة بكسر الميم وهو المدح بفتح الميم فإذا ثبتت الهاء كسرت الميم ، وإذا حذفت فتحت . ومعنى من أجل ذلك وعد الجنة أنه لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها والثناء عليه ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث