الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه

2106 حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحق بن إبراهيم قال يحيى وإسحق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) قال العلماء : سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، وبعضها في صورة ما يعبد من دون [ ص: 270 ] الله تعالى . وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ، ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث ، والملائكة ضد الشياطين ، ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة ، ولأنها منهي عن اتخاذها ؛ فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته ، وصلاتها فيه ، واستغفارها له ، وتبريكها عليه وفي بيته ، ودفعها أذى للشيطان .

وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار ، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ، ولا يفارقون بني آدم في كل حال ، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم ، وكتابتها .

قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه ، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي ، والأظهر أنه عام في كل كلب ، وكل صورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر ؛ فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل صلى الله عليه وسلم من دخول البيت ، وعلل بالجرو ، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل . والله أعلم .

قوله : ( فأمر بقتل الكلاب حتى أنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ، ويترك كلب الحائط الكبير ) المراد بالحائط البستان ، وفرق بين الحائطين ، لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه ، ولا يتمكن [ ص: 271 ] الناظور من المحافظة على ذلك ، بخلاف الصغير ، والأمر بقتل الكلاب منسوخ ، وسبق إيضاحه في كتاب البيوع ، حيث بسط مسلم أحاديثه هناك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث