الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

3854 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء : الذين آمنوا بالله ورسوله ، ثم لم يرتابوا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، ، ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله عز وجل " . رواه أحمد .

التالي السابق


3854 - ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء ) : أي : أصناف ، ومنه أجزاء المركبات كالسكنجبين ونحوه ، وسموا أجزاء للاختلاط الواقع فيما بينهم ، وعدم تمايزهم في الظاهر مع تفاوتهم في الضمائر . وقال الطيبي : الأجزاء إنما تقال فيما يقبل التجزئة من الأعيان ، فجعل المؤمنين كنفس واحدة في التعاطف في التواد ، كما جعلوا يدا واحدة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " هم يد على من سواهم " ( الذين ) ; أي : منها ، أو أحدها ، أو أولها الذين ( آمنوا بالله ورسوله ، ثم لم يرتابوا ) : أي : لم يشكوا ، ولعل العطف بثم ; إيذانا بنفي الارتياب بعد الإيمان ولو بمهلة ، فإن العبرة بالخاتمة ، ولا يضر تقدم الارتياب ، أو معنى لم يرتابوا أنهم عملوا بمقتضى الإيمان ، ولم يتركوا شيئا من الأوامر والنواهي ; لأن المقسم هم المؤمنون الكاملون . قال الطيبي : ثم في ( ثم لم يرتابوا ) كما في قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) للتراخي في الرتبة ; لأن الثبات على الاستقامة وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان والعمل الصالح ، ( والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ) : لعل اختيار الإفراد إشارة إلى أنه قليل الوجود بين العباد ، وكذا قوله : ( ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله عز وجل ) : والظاهر أن ثم هاهنا للترقي ، وأن هذا الجزء أفضل مما قبله [ ص: 2494 ] وكذا ما قبله أفضل مما قبله ، وباعتبار أن كلا من المتأخر مشتمل على وصف المتقدم مع زيادة صفة جليلة . وقال الطيبي : ثم للتراخي في الرتبة أيضا ، والطمع هاهنا يراد به انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه ، فتؤثره على متابعة الحق ، فترك مثله منتهى غاية المجاهدة ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) اه . والظاهر أن المراد بالطمع هنا الميل إلى مال ، أو جاه ، ولو كان على سبيل الإباحة ، فإن تركه هو الكمال عند أرباب الوصال . ( رواه أحمد ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث