الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جلد الميتة

[ ص: 256 ] قالوا حديثان متناقضان .

38 - جلد الميتة .

قالوا : رويتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما إهاب دبغ فقد طهر وأنه مر بشاة ميتة فقال : ألا انتفعوا بإهابها فأخذ قوم من الفقهاء بذلك ، وأفتوا به . ثم رويتم أنه قال : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فأخذ قوم من الفقهاء بهذا وأفتوا به ، وهذا تناقض واختلاف .

قال أبو محمد : ونحن نقول إنه ليس هاهنا بحمد الله تناقض ولا اختلاف ، لأن الإهاب في اللغة الجلد الذي لم يدبغ ، فإذا دبغ زال عنه هذا الاسم . [ ص: 257 ] وفي الحديث أن عمر - رضي الله عنه - دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت أهب عطنة يريد : جلود منتنة لم تدبغ . وقالت عائشة - رضي الله عنها - في أبيها - رضي الله عنه - : ( قرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها ) يعني : في الأجساد ، فكنت عن الجسد بالإهاب ، ولو كان الإهاب مدبوغا لم يجز أن تكني به عن الجسد .

وقال النابغة الجعدي يذكر بقرة وحشية ، أكل الذئب ولدها وهي غائبة عنه ثم أتته : .


فلاقت بيانا عند أول معهد إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيما إهاب دبغ فقد طهر ثم مر بشاة ميتة فقال : ألا انتفع أهلها بإهابها يريد ألا دبغوه فانتفعوا به ؟ .

ثم كتب : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب يريد لا تنتفعوا به وهو إهاب حتى يدبغ ، ويدلك على ذلك قوله : ولا عصب ، لأن العصب لا يقبل الدباغ فقرنه بالإهاب قبل أن يدبغ ، وقد جاء هذا مبينا في الحديث .

روى ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة لمولاة ميمونة فقال : ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث