الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ذبيحة المرأة والأمة

5185 حدثنا صدقة أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمر بأكلها وقال الليث حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جارية لكعب بهذا [ ص: 548 ]

التالي السابق


[ ص: 548 ] قوله ( باب ذبيحة الأمة والمرأة ) كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك ، وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته ، وفي " المدونة " جوازه ، وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية ، وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي : لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية ، وهو قول الجمهور .

قوله ( عبدة ) هو ابن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان التيمي البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر ، وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن عبيد الله فقال " عن نافع أن رجلا من الأنصار " . قلت : وكذا تقدم في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع ، وكذا علقه هنا من رواية الليث عن نافع ، ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به ، قال الدارقطني " وكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع " وهو أشبه ، وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون فقال عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ، وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار عن نافع ، وذكر الدارقطني عن غيرهم أنهم رووه كذلك ، قال : ومنهم من أرسله عن نافع وهو أشبه بالصواب ، وأغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ " أن جارية لكعب " وقد أورده في " الموطآت " له كذلك من حديث جماعة عن مالك ، منهم محمد بن الحسن ، وقال في روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ، وأشار إلى تفرد محمد بذلك ، وقال الباقون عن رجل عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ، ومنهم ابن وهب أخرجه من طريقه كالجماعة قال : وأخرجه ابن وهب في غير الموطأ فقال " أخبرني مالك وغيره من أهل العلم عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب بن مالك " فذكره وقال : الصواب ما في الموطأ يعني عن مالك ، وأما عن غيره فيحتمل أن يكون ابن وهب أراد الليث وحمل رواية مالك على روايته ، وأغرب ابن التين فقال : فيه رواية صحابي عن تابعي لأن ابن كعب تابعي وابن عمر صحابي قلت : لكن ليس في شيء من طرقه أن ابن عمر رواه عنه ، وإنما فيها أن ابن كعب حدث ابن عمر بذلك فحمله عنه نافع ، وأما الرواية التي فيها عن ابن عمر فقال راويها فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ابن كعب ، وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم .

وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ لا يقدح لأن الصحابة كلهم عدول ، وهو كما قال ، لكن الراوي الذي لم يسم يقدح في صحة الخبر إلا أنه قد تبين بالطريق الأخرى أن له أصلا .

قوله ( جارية ) وفي لفظ " أمة " لا ينافي قوله في الرواية الأخرى " امرأة " لأنها أعم ، فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي كونها أمة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث