الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين

جزء التالي صفحة
السابق

باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون

5233 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين [ ص: 12 ]

التالي السابق


[ ص: 12 ] قوله : ( باب أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أقرنين ) أي لكل منهما قرنان معتدلان ، والكبش فحل الضأن في أي سن كان ، واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع .

قوله : ( ويذكر سمينين ) أي في صفة الكبشين ، وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة ، أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة ، وقد ساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه " سمينين " وهو المحفوظ عن شعبة . وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ وقد أخرجه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة " ثمينين " بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى ، وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه ، وقد اختلف عليه في إسناده : فقال زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي رافع ، وخالفهم الثوري كما ترى . ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان ، وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ " سمينين " . وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - كبشين أقرنين أملحين موجوءين ، قال : الخطابي الموجوء - يعني بضم الجيم وبالهمز - منزوع الأنثيين ، والوجاء الخصاء ، وفيه جواز الخصي في الضحية ، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو ، لكن ليس هذا عيبا لأن الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة . وقال ابن العربي : حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه يرد رواية موجوءين ، وتعقب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين .

قوله : ( وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال : كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون ) وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ولفظه " كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة " قال أحمد : هذا الحديث عجيب ، قال ابن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود ، وقول أبي أمامة أحق ، قاله الداودي .

[ ص: 13 ] قوله : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين ) هكذا في هذه الطريق ، وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته ، وهذه الرواية مختصرة ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة ، لكن في هذه زيادة قول أنس أنه كان يضحي بكبشين للاتباع ، وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك ، فتمسك به من قال الضأن في الأضحية أفضل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث