الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون

جزء التالي صفحة
السابق

وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم

[ ص: 364 ] إذ أنجاكم : ظرف للنعمة بمعنى الإنعام، أي: إنعامه عليكم ذلك الوقت.

فإن قلت: هل يجوز أن ينتصب بعليكم ؟

قلت: لا يخلو من أن يكون صلة للنعمة بمعنى الإنعام، أو غير صلة إذا أردت بالنعمة العطية، فإذا كان صلة لم يعمل فيه، وإذا كان غير صلة، بمعنى: اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم عمل فيه، ويتبين الفرق بين الوجهين أنك إذا قلت: نعمة الله عليكم، فإن جعلته صلة، لم يكن كلاما حتى تقول فائضة أو نحوها، وإلا كان كلاما، ويجوز أن يكون "إذ": بدلا من نعمة الله، أي: اذكروا وقت إنجائكم، وهو بدل الاشتمال.

فإن قلت: في سورة البقرة: "يذبحون"، وفي الأعراف: "يقتلون"، وههنا: "ويذبحون" مع الواو، فما الفرق ؟

قلت: الفرق أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له، وحيث أثبت جعل التذبيح; لأنه أوفي على جنس العذاب، وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر.

فإن قلت: كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم ؟

قلت: تمكينهم وإمهالهم، حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله، ووجه آخر وهو: أن ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم، والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا، قال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة [الأنبياء: 35]; وقال زهير [من الطويل]:


............................. ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلوا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث