الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من السمر بعد العشاء

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من السمر بعد العشاء

574 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو المنهال قال انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له أبي حدثنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة قال كان يصلي الهجير وهي التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب قال وكان يستحب أن يؤخر العشاء قال وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه ويقرأ من الستين إلى المائة

التالي السابق


قوله : ( باب ما يكره من السمر بعد العشاء ) أي بعد صلاتها ، قال عياض : السمر رويناه بفتح الميم ، وقال أبو مروان بن سراج : الصواب سكونها لأنه اسم الفعل ، وأما بالفتح فهو اعتماد السمر للمحادثة ، وأصله من لون ضوء القمر ، لأنهم كانوا يتحدثون فيه ، والمراد بالسمر في الترجمة ما يكون في أمر مباح لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء بل هو حرام في الأوقات كلها ، وأما ما يكون مستحبا فسيأتي في الباب الذي بعده .

قوله : ( السامر من السمر إلخ ) هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده ، واستشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة ، والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله تعالى : سامرا تهجرون وهو المشار إليه بقوله هاهنا أي في الآية ، والحاصل أنه لما كان الحديث بعد العشاء يسمى السمر ، والسمر والسامر مشتقان من السمر وهو يطلق على الجمع والواحد ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة هنا ، وقد أكثر البخاري من هذه الطريقة إذا وقع في الحديث لفظة توافق لفظة في القرآن يستغنى بتفسير تلك اللفظة من القرآن ، وقد استقرئ للبخاري أنه إذا مر له لفظ من القرآن يتكلم على غريبه .

وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في هذا الباب في " باب وقت العصر " . وموضع الحاجة منه هنا قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار ، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل ، وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك ويقول : أسمرا أول الليل ونوما آخره ؟ وإذا تقرر أن علة النهي ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ، ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسما للمادة ، لأن الشيء إذا شرع لكونه مظنة قد يستمر فيصير مثنة ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث