الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل العاشر فيما أظهره الله تعالى في كتابه العزيز

الفصل العاشر : فيما أظهره الله - تعالى - في كتابه العزيز

من كرامته عليه ، ومكانته عنده ، وما خصه الله به من ذلك سوى ما انتظم فيما ذكرناه :

من ذلك ما قصه - تعالى - في قصة الإسراء في سورة : سبحان والنجم ، وما انطوت عليه القصة من [ ص: 145 ] عظيم منزلته ، وقربه ، ومشاهدته ما شاهد من العجائب ، ومن ذلك عصمته من الناس بقوله - تعالى - : والله يعصمك من الناس [ المائدة : 67 ] . وقوله - تعالى - : وإذ يمكر بك الذين كفروا [ الأنفال : 30 ] الآية وقوله : إلا تنصروه فقد نصره الله [ التوبة : 40 ] ، وما رفع الله به عنه في هذه القصة من أذاهم بعد تحريهم لهلكه ، وخلوصهم نجيا في أمره ، والأخذ على أبصارهم عند خروجه عليهم ، وذهولهم عن طلبه في الغار ، وما ظهر في ذلك من آيات ، ونزول السكينة عليه ، وقصة سراقة بن مالك حسب ما ذكره أهل الحديث والسير في قصة الغار ، وحديث الهجرة ، ومنه قوله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر [ الكوثر : 1 - 2 ] أعلمه الله تعالى بما أعطاه ، والكوثر حوضه ، وقيل : نهر في الجنة ، وقيل : الخير الكثير ، وقيل : الشفاعة ، وقيل : المعجزات الكثيرة ، وقيل : النبوة ، وقيل : المعرفة . ثم أجاب عنه عدوه ، ورد عليه قوله ، فقال - تعالى - : إن شانئك هو الأبتر [ الكوثر : 3 ] أي عدوك ، ومبغضك ، والأبتر : الحقير الذليل ، أو المفرد الوحيد ، أو الذي لا خير فيه ، وقال - تعالى - : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم [ الحجر : 7 8 ] . وقيل : السبع المثاني السور الطوال الأول ، والقرآن العظيم : أم القرآن وقيل : السبع المثاني : أم القرآن والقرآن العظيم : سائره ، وقيل : السبع المثاني : ما في القرآن من أمر ، ونهي ، وبشرى ، وإنذار ، وضرب مثل ، وإعداد نعم ، وآتيناك نبأ القرآن العظيم ، وقيل : سميت أم القرآن مثاني لأنها تثنى في كل ركعة ، وقيل : بل الله - تعالى - استثناها لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وذخرها له دون الأنبياء ، وسمي القرآن مثاني : لأن القصص تثنى فيه ، وقيل : السبع المثاني : أكرمناك بسبع كرامات : الهدي ، والنبوة ، والرحمة ، والشفاعة ، والولاية ، والتعظيم ، والسكينة .

وقال : وأنزلنا إليك الذكر [ النحل : 44 ] الآية ، وقال : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا [ سبأ : 28 ] ، وقال - تعالى - : قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي [ الأعراف : 158 ] الآية قال القاضي - رحمه الله - فهذه من خصائصه ، وقال - تعالى - : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم [ إبراهيم : 4 ] ، فخصهم بقومهم ، وبعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الخلق كافة ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : بعثت إلى الأحمر ، والأسود وقال - تعالى - : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم [ الأحزاب : 6 ] . قال أهل التفسير : أولى بالمؤمنين من أنفسهم : أي ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده ، وقيل : اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس ، وأزواجه أمهاتهم ، أي هن في [ ص: 146 ] الحرمة كالأمهات ، حرم نكاحهن عليهم بعده ، تكرمة له ، وخصوصية ، ولأنهن له أزواج في الآخرة ، وقد قرئ : وهو أب لهم ، ولا يقرأ به الآن لمخالفته المصحف ، وقال الله - تعالى - : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة [ النساء : 113 ] الآية . قيل : فضله العظيم بالنبوة ، وقيل : بما سبق له في الأزل ، وأشار الواسطي إلى أنها إشارة إلى احتمال الرؤية التي لم يحتملها موسى - عليه السلام - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث