الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده

جزء التالي صفحة
السابق

رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب

قوله عز وجل: رفيع الدرجات فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: رفع السماوات السبع ، قاله سعيد بن جبير والكلبي .

الثاني: عظيم الصفات، قاله ابن زياد.

الثالث: هو رفعه درجات أوليائه، قاله يحيى . ذو العرش فيه وجهان:

أحدهما: أن عرشه فوق سماواته، قاله سعيد بن جبير .

الثاني: أنه رب العرش ، قاله يحيى . يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده فيه ستة تأويلات:

أحدها: أن الروح الوحي، قاله قتادة .

الثاني: النبوة، قاله السدي .

الثالث: القرآن، قاله ابن عباس . [ ص: 148 ] الرابع: الرحمة ، حكاه إبراهيم الجوني.

الخامس: أرواح عباده ، لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح ، قاله مجاهد .

السادس: جبريل يرسله الله بأمره ، قاله الضحاك . لينذر يوم التلاق فيه قولان:

أحدهما: لينذر الله به يوم القيامة ، قاله الحسن .

الثاني: لينذر أنبياؤه يوم التلاق وهو يوم القيامة وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض ، قاله السدي وابن زيد.

الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون ، وهو معنى قول ابن عباس.

الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق ، قاله قتادة .

قوله عز وجل: يوم هم بارزون يعني من قبورهم. لا يخفى على الله منهم شيء فيه وجهان:

أحدهما: أنه أبرزهم جميعا لأنه لا يخفى على الله منهم شيء.

الثاني: معناه يجازيهم من لا يخفى عليه من أعمالهم شيء. لمن الملك اليوم هذا قول الله ، وفيه قولان:

أحدهما: أنه قوله بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى - غير نفسه - مالكا ولا مملوكا: لمن الملك اليوم فلا يجيبه لأن الخلق أموات ، فيجيب نفسه فيقول: لله الواحد القهار لأنه بقي وحده وقهر خلقه ، قاله محمد بن كعب.

الثاني: أن هذا من قول الله تعالى في القيامة حين لم يبق من يدعي ملكا ، أو يجعل له شريكا.

وفي المجيب عن هذا السؤال قولان:

أحدهما: أن الله هو المجيب لنفسه وقد سكت الخلائق لقوله، فيقول: لله الواحد القهار، قاله عطاء.

الثاني: أن الخلائق كلهم يجيبه من المؤمنين. والكافرين، فيقولون: لله الواحد القهار، قاله ابن جريج . [ ص: 149 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث