الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثامنة : فأما سبب اختلاف القراء بعد ربط الأمر بالثبات وضبط القرآن بالتقييد .

                                                                                                                                                                                                              قلنا : إنما كان ذلك للتوسعة التي أذن الله فيها ، ورحم بها من قراءة القرآن على سبعة أحرف ، فأقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بها ، وأخذ كل صاحب من أصحابه حرفا أو جملة منها .

                                                                                                                                                                                                              وقد بيناه في تفسير الحديث تارة في جزء مفرد ، وتارة في شرح الصحيحين ، ولا شك في أن الاختلاف في القراءة كان أكثر مما في ألسنة الناس اليوم ، ولكن الصحابة ضبطت الأمر إلى حد يقيد مكتوبا ، وخرج ما بعده عن أن يكون معلوما [ ص: 613 ] حتى أن ما تحتمله الحروف المقيدة في القرآن قد خرج أكثره عن أن يكون معلوما ، وقد انحصر الأمر إلى ما نقله القراء السبعة بالأمصار الخمسة .

                                                                                                                                                                                                              وقد روي أن عثمان أرسل ثلاثة مصاحف ، وروي أنه احتبس مصحفا ، وأرسل إلى الشام والعراق واليمن ثلاثة مصاحف ، وروي أنه أرسل أربعة إلى الشام والحجاز والكوفة والبصرة .

                                                                                                                                                                                                              وروي أنه كانت سبعة مصاحف ، فبعث مصحفا إلى مكة ، وإلى الكوفة آخر ، ومصحفا إلى البصرة ، ومصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى اليمن ، ومصحفا إلى البحرين ، ومصحفا عنده .

                                                                                                                                                                                                              فأما مصحف اليمن والبحرين فلم يسمع لهما خبر .

                                                                                                                                                                                                              قال القاضي : وهذه المصاحف إنما كانت تذكرة لئلا يضيع القرآن ، فأما القراءة فإنما أخذت بالرواية لا من المصاحف ، أما إنهم كانوا إذا اختلفوا رجعوا إليها فما كان فيها عولوا عليه ، ولذلك اختلفت المصاحف بالزيادة والنقصان ، فإن الصحابة أثبتت ذلك في بعض المصاحف ، وأسقطته في البعض ، ليحفظ القرآن على الأمة ، وتجتمع أشتات الرواية ، ويتبين وجه الرخصة والتوسعة ، فانتهت الزيادة والنقصان إلى أربعين حرفا في هذه المصاحف ، وقد زيدت عليها أحرف يسيرة لم يقرأ بها أحد من القراء المشهورين تركت ; فهذا منتهى الحاضر من القول الذي يحتمله الفن الذي تصدينا له من الأحكام .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية