الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

قوله تعالى : لها سبعة أبواب .

أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( لها سبعة أبواب ) قال : جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلهم .

وأخرج ابن المبارك وهناد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وأحمد في «الزهد» ، وابن أبي الدنيا في «صفة النار»، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «البعث» من طرق ، عن علي ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فتملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها .

[ ص: 619 ]

وأخرج أحمد في «الزهد» عن حطان بن عبد الله قال : قال علي : أتدرون كيف أبواب جهنم قلنا : كنحو هذه الأبواب ، قال : لا ولكنها هكذا ، ووضع يده فوق وبسط يده على يده .

وأخرج البيهقي في «البعث» عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( تبارك ) و ( حم ) السجدة ، وقال : الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع : جهنم والحطمة ولظى وسعير وسقر والهاوية والجحيم ، تجيء كل حاميم منها يوم القيامة تقف على باب من هذه الأبواب فتقول : اللهم لا يدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرؤني . مرسل .

وأخرج البخاري في «تاريخه» والترمذي ، وابن مردويه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي .

[ ص: 620 ]

وأخرج الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» والبزار والحاكم في «تاريخه» والعقيلي وابن عدي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للنار باب لا يدخله إلا من شفي غيظه بسخط الله .

وأخرج أبو نعيم عن عطاء الخراساني قال : لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة .

وأخرج ابن مردويه ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لجهنم باب لا يدخل منه إلا من أخفرني في أهل بيتي وأراق دماءهم من بعدي .

وأخرج أحمد ، وابن حبان والطبراني ، وابن مردويه والبيهقي في «البعث» عن عتبة بن عبد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض .

وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود قال : تطلع [ ص: 621 ]

الشمس من جهنم بين قرني شيطان فما ترتفع من السماء قصبة إلا فتح لها باب من أبواب النار حتى إذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : ( لها سبعة أبواب ) قال : لها سبعة أطباق .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : ( لها سبعة أبواب ) قال : أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، والجحيم فيها أبو جهل .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : فهي والله منازل بأعمالهم .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي حاتم ، عن الأعمش قال : أسماء أبواب جهنم : الحطمة والهاوية ولظى وسقر والجحيم والسعير وجهنم والنار هي جماع .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : ( جزء مقسوم ) قال : فريق مقسوم .

[ ص: 622 ]

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : باب لليهود وباب للنصارى وباب للصابئين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين أبدا .

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في «البعث» عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة والأنبياء عليه يقولون : اللهم سلم سلم ، والمار كلمع البرق وكطرف العين وكأجاويد الخيل والبغال والركاب ، وشد على الأقدام فناج مسلم ومخدوش مرسل ومطروح فيها و ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى تراقيه منازل بأعمالهم فذلك قوله : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) .

[ ص: 623 ]

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : ( لها سبعة أبواب ) . قال : على كل باب منها سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادق سبعون ألف قبة من نار في كل قبة سبعون ألف تنور من نار لكل تنور منها سبعون ألف كوة من نار في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من نار في كل حجر منها سبعون ألف عقرب لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة سم وسبعون ألف موقد من نار يوقدون ذلك الباب وقال : إن أول من وصل من أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم سود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله الرحمة من قلوبهم ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة .

وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة فإنها لا تفتح أبوابها ولا [ ص: 624 ]

تسعر .


وأخرج سعيد بن منصور عن مسروق قال : إن أحق ما استعيذ من جهنم في الساعة التي تفتح فيها أبوابها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يزيد بن أبي مالك قال : جهنم سبعة نيران ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها تخاف أن تأكلها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن عمرو قال : إن في النار سجنا لا يدخله إلا شر الأشرار قراره نار وسقفه نار وجدرانه نار وتلفح فيه النار .

وأخرج عبد الرزاق ، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» عن كعب قال : للشهيد نور ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار وكان يقول : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية ، قال : ولقد خرجوا في زمان داود عليه السلام .

وأخرج ابن مردويه والخطيب في «تاريخه» عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : جزء أشركوا بالله وجزء شكوا في الله وجزء غفلوا عن الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث