الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ؛ بإضمار مكنيهم؛ أي: لا تقولوا: هم أموات؛ فنهاهم الله أن يسموا من قتل في سبيل الله " ميتا " ؛ وأمرهم بأن يسموهم " شهداء " ؛ فقال: بل أحياء عند ربهم يرزقون ؛ فأعلمنا أن من قتل في سبيل الله حي؛ فإن قال قائل: فما بالنا نرى جثة غير متصرفة؟ فإن دليل ذلك مثل ما يراه الإنسان في منامه؛ وجثته غير متصرفة على قدر ما يرى؛ والله - عز وجل - قد توفى نفسه في نومه؛ فقال (تعالى): الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ؛ وينتبه المنتبه من نومه فيدركه الانتباه وهو في بقية من ذلك؛ فهذا دليل أن أرواح الشهداء جائز أن [ ص: 230 ] تفارق أجسامهم؛ وهم عند الله أحياء؛ فالأمر فيمن قتل في سبيل الله: لا يجب أن يقال له: " ميت " ؛ لكن يقال له: " شهيد " ؛ وهو عند الله حي؛ وقد قيل فيها قول غير هذا؛ وهذا القول الذي ذكرته آنفا هو الذي أختاره؛ قالوا: معنى الأموات أي: لا تقولوا: " هم أموات في دينهم " ؛ بل قولوا: إنهم أحياء في دينهم؛ وقال أصحاب هذا القول: دليلنا - والله أعلم - قوله: أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ؛ فجعل المهتدي حيا؛ وأنه حين كان على الضلالة كان ميتا؛ والقول الأول أشبه بالدين؛ وألصق بالتفسير.

قوله - عز وجل -: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ؛ اختلف النحويون في فتح هذه الواو؛ فقال سيبويه : إنها مفتوحة لالتقاء الساكنين؛ وقال غيره من أصحابه: إنها مبنية على الفتح؛ وقد قال سيبويه في لام " يفعل " ؛ لأنها مع ذلك قد تبنى على الفتحة؛ فالذين قالوا من أصحابه: " إنها مبنية على الفتح " ؛ غير خارجين من قول له؛ وكلا القولين جائز.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث