الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة

قوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : لتركبوها وزينة . قال : جعلها لتركبوها، وجعلها زينة لكم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ، أن أبا عياض كان يقرؤها ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها زينة ) يقول : جعلها زينة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في " العظمة "، عن وهب بن منبه قال : بلغني أن الله لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا؛ [ ص: 14 ] أجعله عزا لأوليائي، ومذلة لأعدائي، وحمى لأهل طاعتي، فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسا، فقال : سميتك فرسا، وجعلتك عربيا، الخير معقود بناصيتك، والغنائم محازة على ظهرك، والغنى معك حيث كنت، أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتك لها سيدا، وجعلتك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأحمل عليك رجالا يسبحوني فتسبحني معهم إذا سبحوا، ويهللوني فتهللني معهم إذا هللوا، ويكبروني فتكبرني معهم إذا كبروا . فلما صهل الفرس قال : باركت عليك، أرهب بصهيلك المشركين؛ أملأ منه آذانهم، وأرعب منه قلوبهم، وأذل به أعناقهم . فلما عرض الخلق على آدم وسماهم، قال الله : يا آدم، اختر من خلقي من أحببت . فاختار الفرس، فقال الله : اخترت عزك وعز ولدك، باق فيهم ما بقوا، وينتج منه أولادك أولادا، فبركتي عليك وعليهم، فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس يسمعها ويجيبه بمثل قوله .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن سعيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عباس عن أكل لحوم الخيل، فكرهها وقرأ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة . .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أنه [ ص: 15 ] كان يكره لحوم الخيل ويقول : قال الله : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون . ؛ فهذه للأكل ، والخيل والبغال والحمير لتركبوها . ؛ فهذه للركوب .

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ، أنه سئل عن لحوم الخيل فقال : والخيل والبغال والحمير لتركبوها . .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن الحكم في قوله : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون . فجعل منه الأكل . ثم قرأ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة . قال : لم يجعل لكم فيها أكلا . وكان الحكم يقول : الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله .

وأخرج أبو عبيد، وأبو داود، والنسائي ، وابن المنذر ، عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير .

وأخرج أبو عبيد، وابن أبي شيبة ، والترمذي وصححه، والنسائي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال : أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية . [ ص: 16 ] وأخرج أبو داود، وابن أبي حاتم ، من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال، ولم ينههم عن الخيل .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن مردويه ، من طريق عطاء، عن جابر قال : كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت : فالبغال؟ قال : أما البغال فلا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن المنذر ، عن أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه .

وأخرج أحمد عن دحية الكلبي قال : قلت يا رسول الله، أحمل لك حمارا على فرس، فينتج لك بغلا وتركبها؟ قال : " إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث