الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  الحق الخامس العفو عن الزلات والهفوات :

                                                                  هفوة الصديق إن كانت في دينه فلا بد من التلطف في نصحه كما قدمنا ، فإن أصر فمن السلف من رأى مقاطعته ، ومنهم من رأى إدامة حق مودته وبغض عمله ، وأما زلته في حقه بما يوجب إيحاشه فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمال ، بل كان ما يحتمل تنزيله على وجه حسن ويتصور تمهيد عذر فيه قريب أو بعيد فهو واجب بحق الأخوة ، فقد قيل : " ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا ، فإن لم يقبله قلبك فرد اللوم على نفسك فتقول لقلبك : ما أقساك يعتذر إليك أخوك سبعين عذرا فلا تقبله فأنت المعيب لا أخوك " وقال " الأحنف " : " حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا : ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة " ، ومهما اعتذر إليك أخوك كاذبا كان أو صادقا فاقبل عذره ، فالمؤمن إن غضب فهو سريع الرضاء . وينبغي أن لا يبالغ في البغضة عند الوقيعة ، قال تعالى : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) [ الممتحنة : 7 ] وقال " عمر " رضي الله عنه : " لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا " . وهو أن تحب تلف صاحبك .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية