الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض

قوله تعالى : أفأمن الذين مكروا الآيات .

أخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : أفأمن [ ص: 54 ] الذين مكروا السيئات . قال : هو نمرود بن كنعان وقومه .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات . أي : الشرك .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : أفأمن الذين مكروا السيئات . قال : تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم . قال : في اختلافهم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم . قال : إن شئت أخذته في سفره . وفي قوله : أو يأخذهم على تخوف . يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه، وتخوف بذلك .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم . قال : في أسفارهم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : أو يأخذهم في تقلبهم : يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار، أو يأخذهم على تخوف . [ ص: 55 ] يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا، وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم على تخوف . قال : تنقص من أعمالهم .

وأخرج ابن جرير ، من طريق عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله : أو يأخذهم على تخوف . قال : التنقص والتقريع .

وأخرج ابن جرير عن عمر، أنه سألهم عن هذه الآية : أو يأخذهم على تخوف فقالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات . فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله . فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيا فقال : يا فلان، ما فعل ربك؟ قال : قد تخيفته، يعني : انتقصته . فرجع إلى عمر فأخبره، فقال : قد رأيته ذلك .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : أو يأخذهم على تخوف . قال : يأخذهم بنقص بعضهم بعضا .

[ ص: 56 ] وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : أو يأخذهم على تخوف . قال : كان يقال : التخوف هو التنقص، تنقصهم من البلدان والأطراف .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( تتفيأ ) . قال : تتميل .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله . قال : ظل كل شيء فيئه، وظل كل شيء سجوده، فاليمين أول النهار، والشمائل آخر النهار .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله . قال : إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا لله قبل القبلة من بيت أو شجر، قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في " العظمة "، عن الضحاك في الآية قال : إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا .

[ ص: 57 ] وأخرج عبد بن حميد ، والترمذي ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن من صلاة السحر " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة " . ثم قرأ : " يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله " . الآية كلها .

وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال : صلوا صلاة الآصال حين يفيء الفيء قبل النداء بالظهر، من صلاها فكأنما تهجد بالليل .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في الآية قال : فيء كل شيء ظله، وسجود كل شيء فيئه، سجود الجبال فيئها .

وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل . قال : الغدو والآصال، إذا فاء ظل كل شيء، أما الظل بالغداة فعن اليمين، وأما بالعشي فعن الشمائل، إذا كان بالغداة سجدت [ ص: 58 ] لله، وإذا كان بالعشي سجدت له .

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال : أمواج البحر صلاته .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : وهم داخرون . قال : صاغرون .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله وهم داخرون . قال : صاغرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث