الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا

قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر الآية .

أخرج ابن جرير عن علي في قوله : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر . قال : [ ص: 79 ] خمس وسبعون سنة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر . الآية، أرذل العمر هو الخرف .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر . ثم قرأ لكي لا يعلم بعد علم شيئا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن طاوس قال : إن العالم لا يخرف .

وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال : إن أبقى الناس عقولا قراء القرآن .

وأخرج البخاري ، وابن مردويه ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو : " أعوذ بك من البخل، والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات " .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 80 ] " أعوذ بالله من دعاء لا يسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة، وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وعذاب القبر " .

وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدعو " اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر " .

وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث، وجرى عليه القلم، أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسدداه، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاثة؛ من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ [ ص: 81 ] تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر - لكي لا يعلم بعد علم شيئا - كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث