الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاتمة في جملة من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق

خاتمة في جملة من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق :

قال بعض الحكماء : " إن أردت حسن المعيشة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا ، وتوقر من غير كبر ، وتواضع في غير مذلة ، وكن في جميع أمورك في أوسطها ، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم " . ولا تنظر في عطفيك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات ، وإذا جلست فلا تستوفز وتحفظ من تشبيك أصابعك والعبث بلحيتك وخاتمك وتخليل أسنانك وإدخال أصبعك في أنفك وكثرة بصاقك وتنخمك ، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وغيرها ، وليكن مجلسك هادئا وحديثك منظوما مرتبا . وأصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك من غير إظهار تعجب مفرط ، ولا تسأله إعادته . واسكت عن المضاحك ولا تحدث عن [ ص: 140 ] إعجابك بولدك ولا شعرك ولا تصنيفك وسائر ما يخصك ، ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين ، ولا تتبذل تبذل العبد ، ولا تلح في الحاجات ، ولا تشجع أحدا على الظلم ، ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك ؛ فإنهم إن رأوه قليلا هنت عندهم ، وإن كان كثيرا لم تبلغ قط رضاهم ، وخوفهم من غير عنف ، ولن لهم من غير ضعف ، وإذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك ، وتجنب عجلتك وتفكر في حجتك ، ولا تكثر الإشارة بيدك ، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك ، وإذا هدأ غيظك فتكلم ، ولا تجعل مالك أكرم من عرضك . وإن دخلت مجلسا فالأدب فيه البداية بالتسليم وترك التخطي لمن سبق ، والجلوس حيث اتسع وحيث يكون أقرب إلى التواضع ، وأن تحيي بالسلام من قرب منك عند الجلوس ، ولا تجلس على الطريق ، فإن جلست فأدبه : غض البصر ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، وعون الضعيف ، وإرشاد الضال ، ورد السلام ، وإعطاء السائل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والارتياد لموضع البصاق ، ولا تبصق في جهة القبلة ، وإياك أن تمازح لبيبا أو غير لبيب ، فإن اللبيب يحقد عليك والسفيه يجترئ عليك . ومن بلي في مجلس بمزاح أو لغط فليذكر الله عن قيامه ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر ما كان في مجلسه ذلك " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث