الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان

جزء التالي صفحة
السابق

ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكما تكذبان

ولمن خاف مقام ربه جنتان وفي الخائف مقام ربه ثلاثة أقاويل:

أحدها: من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض، قاله ابن عباس .

الثاني: أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه، قاله مجاهد .

الثالث: أن ذلك نزل في أبي بكر رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت، والنار حين برزت، قاله عطاء وابن شوذب. قال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه، فسأل عنه فأخبر أنه من غير حل، فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فقال: (رحمك الله لقد أنزلت فيك آية وتلا عليه هذه الآية.

وفي مقام ربه قولان:

أحدهما: هو مقام بين يدي العرض والحساب. [ ص: 438 ] الثاني: هو قيام الله تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر. وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه:

أحدها: جنة الإنس وجنة الجان، قاله مجاهد .

الثاني: جنة عدن، وجنة النعيم، قاله مقاتل.

الثالث: أنهما بستانان من بساتين الجنة ، وروي ذلك مرفوعا لأن البستان يسمى جنة.

الرابع: أن إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله رؤساء الدنيا.

ويحتمل خامسا: أن إحدى الجنتين مسكنه ، والأخرى بستانه.

ويحتمل سادسا: أن إحدى الجنتين أسافل القصور ، والأخرى أعاليها. ذواتا أفنان فيه أربعة تأويلات:

أحدها: ذواتا ألوان ، قاله ابن عباس .

الثاني: ذواتا أنواع من الفاكهة، قاله الضحاك .

الثالث: ذواتا أتا وسعة، قاله الربيع بن أنس.

الرابع: ذواتا أغصان، قاله الأخفش وابن بحر . والأفنان جمع واحده فنن كما قال الشاعر

ما هاج سوقك من هديل حمامة تدعوا على فنن الغصون حماما     تدعو أبا فرخين صادف ضاريا
ذا مخلبين من الصقور قطاما

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث