الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الحجر

سورة الحجر

249 - قوله : لو ما تأتينا ، وفي غيرها : " لولا " ؛ لأن " لولا " تأتي على وجهين :

أحدهما : امتناع الشيء لوجود غيره ، وهو الأكثر .

والثاني : بمعنى هلا ، وهو للتحضيض ، ويختص بالفعل ، ولولا بمعناه ، وخصت هذه السورة بلو ما موافقة لقوله تعالى : ربما يود ، فإنها أيضا مما خصت به هذه السورة .

250 - قوله : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا [ ص: 155 ] هنا ، وفي ص " 71 " ، وفي البقرة : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ، ولا ثالث لهما ؛ لأن " جعل " إذا كان بمعنى " خلق " يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر ، كقوله : خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ، لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان ، وكذلك الخليقة ، يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة ، وخصت هذه السورة بقوله : إني خالق بشرا إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار ، فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ .

251 - قوله : فسجد الملائكة كلهم أجمعون في هذه السورة ، وفي ص " 73 " ؛ لأنه لما بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله : فقعوا له ساجدين في السورتين ، بالغ في الامتثال فيهما فقال : فسجد الملائكة كلهم أجمعون لتقع الموافقة بين أولاها وأخراها . وباقي قصة آدم وإبليس سبق .

252 - قوله في هذه السورة لإبليس : وإن عليك اللعنة بالألف واللام ، وفي ص : وإن عليك لعنتي بالإضافة ؛ لأن الكلام في هذه السورة جرى على الجنس من أول القصة في قوله : ولقد خلقنا الإنسان ، و والجان خلقناه ، و فسجد الملائكة كلهم ، كذلك قال : عليك اللعنة ، وفي ص تقدم : لما خلقت بيدي ، فختم بقوله : عليك لعنتي .

253 - قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل ، وزاد في هذه السورة إخوانا ؛ لأنها نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما سواها عام في المؤمنين .

[ ص: 156 ] 254 - قوله في قصة إبراهيم : فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ؛ لأن هذه السورة متأخرة ، فاكتفى بها عما في هود ؛ لأن التقدير : فقالوا : سلاما ، قال : سلام ، فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قال : إنا منكم وجلون . فحذف للدلالة عليه .

255 - قوله : واتبع أدبارهم قد سبق .

256 - قوله : وأمطرنا عليهم ، وفي غيرها : فأمطرنا عليها . قال بعض المفسرين : " عليهم " أي : على أهلها . وقال بعضهم : على من شذ من القرية منهم .

قلت : وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله : " عليهم " ، بل هو يعود على أول القصة ، وهو : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، ثم قال : وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ، فهذه لطيفة فاحفظها .

257 - قوله : إن في ذلك لآيات للمتوسمين بالجمع ، وبعدها : لآية للمؤمنين على التوحيد .

قال الخطيب : الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة لوط ، وضيف إبراهيم ، وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم ، وقلب القرية على من فيها ، وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم ، فختم بقوله : لآيات للمتوسمين ، أي : لمن تدبر السمة ، وهي ما وسم الله به قوم لوط وغيرهم . قال : والثانية تعود إلى القرية ، وإنها لبسبيل مقيم ، وهي واحدة ، فوحد الآية .

[ ص: 157 ] قلت : ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل ، وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه . فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية ، وليس لها نظير في القرآن إلا في العنكبوت ، وهو قوله تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ، فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث