الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة رجل وامرأة أجنبا وكان منهما وطء دون إنزال

جزء التالي صفحة
السابق

. 176 - مسألة : ولو أن رجلا أو امرأة أجنبا وكان منهما وطء دون إنزال فاغتسلا وبالا أو لم يبولا ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور أو كله فالغسل واجب في ذلك ولا بد ، فلو صليا قبل ذلك أجزأتهما صلاتهما ، ثم لا بد من الغسل ، فلو خرج في نفس الغسل وقد بقي أقله أو أكثره لزمهما أو الذي خرج ذلك منه ابتداء الغسل ولا بد .

برهان ذلك عموم قوله عز وجل : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } والجنب هو من ظهرت منه الجنابة . وقوله عليه السلام : { إذا فضخ الماء فليغتسل } ولا يجوز تخصيص هذا العموم بالرأي . [ ص: 254 ] وقال أبو حنيفة : إن كان الذي خرج منه المني قد بال قبل ذلك فالغسل عليه ، وإن كان لم يبل فلا غسل عليه . وقال مالك : لا غسل عليه بال أو لم يبل . وقال الشافعي كقولنا .

قال أبو محمد : واحتج من لم ير الغسل بأنه قد اغتسل والغسل إنما هو لنزول الجنابة من الجسد وإن لم تظهر .

قال علي : وهذا ليس كما قالوا بل ما الغسل إلا من ظهور الجنابة لقوله عليه السلام : { إذا رأت الماء } ولو أن امرأ التذ بالتذكر حتى أيقن أن المني قد صار في المثانة ولم يظهر ما وجب عليه غسل ، لأنه ليس جنبا بعد ، ومن ادعى عليه وجوب الغسل فعليه البرهان من القرآن أو السنة . فإن قيل : قد روي نحو قول مالك عن علي وابن عباس وعطاء . قلنا : لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح عن علي وابن عباس وابن الزبير إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة ، فلم يأخذ بذلك مالك ولا أبو حنيفة ، ومن الباطل أن يكون علي وابن عباس رضي الله عنهما حجة في مسألة غير حجة في أخرى . وبالله تعالى التوفيق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث