الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره

جزء التالي صفحة
السابق

باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره 2420 - ( عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إياكم والجلوس في الطرقات ، فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقها ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر } متفق عليه ) .

2421 - ( وعن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لأن يحمل أحدكم حبلا فيحتطب ، ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه ، ثم يستغني به فينفقه على نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه } رواه أحمد )

التالي السابق


حديث الزبير أخرجه البخاري أيضا بنحو ما هنا ، وقد اتفق الشيخان على مثل معناه [ ص: 375 ] من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة من أبواب الزكاة

قوله : ( إياكم والجلوس ) بالنصب على التحذير قوله : ( ما لنا من مجالسنا بد ) فيه دليل على أن التحذير للإرشاد لا للوجوب ، إذ لو كان للوجوب لم يراجعوه كما قال القاضي عياض وفيه متمسك لمن يقول : إن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم ; لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة ، فلما قالوا : ( ما لنا من مجالسنا بد ) ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع ، فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق ، وذلك أن الاحتياط في طلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة

قال الحافظ : ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما شكوا من شدة الحاجة إلى ذلك ، يعني : فلا يكون قولهم المذكور دليلا على أن التحذير الذي في قوة الأمر للإرشاد قال : ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر ، وظن القوم أنها عزيمة قوله : ( إذا أبيتم إلا المجلس ) في رواية للبخاري " فإذا أتيتم إلى المجلس " قوله : ( غض البصر . . . إلخ ) زاد أبو داود في حديث أبي هريرة { وإرشاد السبيل ، وتشميت العاطس إذا حمد } وزاد الطبراني من حديث عمر { وإغاثة الملهوف } وزاد البزار من حديث ابن عباس { وأعينوا على الحمولة } وزاد الطبراني من حديث سهل بن حنيف { وذكر الله كثيرا } وزاد الطبراني أيضا من حديث وحشي بن حرب { واهدوا الأغنياء ، وأعينوا المظلوم } وجاء في حديث أبي طلحة من الزيادة { وحسن الكلام } وقد نظم الحافظ هذه الآداب فقال :

جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق من قول خير الخلق إنسانا     أفش السلام وأحسن في الكلام
وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا     في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا
بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى     وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا

والعلة في التحذير من الجلوس على الطرق ما فيه من التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه ، ولحقوق الله والمسلمين التي لا تلزم غير الجالس في ذلك المحل

وقد أشار في حديث الباب بغض النظر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة وبرد السلام إلى إكرام المار ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها ، ولكل منها شاهد صحيح أو حسن وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح في كتاب الاستئذان وحديث الزبير قد سبق شرح ما اشتمل عليه [ ص: 376 ] في كتاب الزكاة ، وذكره المصنف هاهنا لقوله فيه " فيضعه في السوق فيبيعه " فإن فيه دليلا على جواز الجلوس في السوق للبيع ، ولا يخلو غالب الأسواق من كثرة الطرق فيه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث