الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: واذكروا الله في أيام معدودات ؛ قالوا: هي أيام التشريق؛ " معدودات " ؛ يستعمل كثيرا في اللغة للشيء القليل؛ وكل عدد - قل أو كثر - فهو معدود؛ ولكن " معدودات " ؛ أدل على القلة؛ لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء؛ نحو: " دريهمات " ؛ و " جماعات " ؛ وقد يجوز - وهو حسن كثير - أن تقع الألف والتاء للكثير؛ وقد ذكر أنه عيب على القائل:


لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما



فقيل له: لم قللت الجفنات؛ ولم تقل: " الجفان " ؟ وهذا الخبر؛ عندي؛ مصنوع؛ لأن الألف والتاء قد تأتي للكثرة؛ قال الله - عز وجل -: [ ص: 276 ] إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ؛ وقال: " في جنات " ؛ وقال: في الغرفات آمنون ؛ فالمسلمون ليسوا في جنات قليلة؛ ولكن إذا خص القليل في الجمع بالألف والتاء؛ فالألف والتاء أدل عليه؛ لأنه يلي التثنية؛ تقول: " حمام " ؛ و " حمامان " ؛ و " حمامات " ؛ فتؤدى بتاء الواحد؛ فهذا أدل على القليل؛ وجائز حسن أن يراد به الكثير؛ ويدل المعنى المشاهد على الإرادة؛ كما أن قولك: " جمع " ؛ يدل على القليل؛ والكثير. وقوله - عز وجل -: فمن تعجل في يومين ؛ أي: من نفر في يومين؛ فلا إثم عليه لمن اتقى ؛ قيل: لمن اتقى قتل الصيد؛ وقالوا: لمن اتقى التفريط في كل حدود الحج؛ فموسع عليه في التعجل في نفره.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث