الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " فما لهم عن التذكرة معرضين "

جزء التالي صفحة
السابق

( فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر مستنفرة ( 50 ) فرت من قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) )

( فما لهم عن التذكرة معرضين ) مواعظ القرآن ( معرضين ) نصب على الحال ، وقيل صاروا معرضين . ( كأنهم حمر ) جمع حمار ( مستنفرة ) قرأ أهل المدينة والشام بفتح الفاء ، وقرأ الباقون بكسرها ، فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة ، ومن قرأ بالكسر فمعناها نافرة ، يقال : نفر واستنفر بمعنى واحد ، كما يقال عجب واستعجب . ( فرت من قسورة ) قال مجاهد وقتادة والضحاك : " القسورة " : الرماة ، لا واحد لها من لفظها ، وهي رواية عطاء عن ابن عباس ، وقال سعيد بن جبير : هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس .

وقال زيد بن أسلم : [ هم ] رجال أقوياء ، وكل ضخم شديد عند العرب : قسور وقسورة . وعن أبي المتوكل قال : هي لغط القوم وأصواتهم . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي حبال الصيادين .

وقال أبو هريرة : هي الأسد ، وهو قول عطاء والكلبي ، وذلك أن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت ، كذلك هؤلاء المشركين إذا سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن هربوا منه .

قال عكرمة : هي ظلمة الليل ، ويقال لسواد أول الليل قسورة . ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قال المفسرون : إن كفار قريش قالوا [ ص: 275 ] لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك لرسوله نؤمر فيه باتباعك .

قال الكلبي : إن المشركين قالوا : يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبا عند رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك " والصحف " الكتب ، وهي جمع الصحيفة ، و " منشرة " منشورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث