الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وجعلوا له من عباده جزءا

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 305 ] وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين . أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين . وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم . أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين .

قوله تعالى: وجعلوا له من عباده جزءا أما الجعل هاهنا، فمعناه: الحكم بالشيء، وهم الذين زعموا أن الملائكة بنات الله; والمعنى: جعلوا له نصيبا من الولد، قال الزجاج : وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى "جزء" معنى الإناث -ولا أدري البيت قديم أو مصنوع-:


إن أجزأت حرة، يوما، فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا



أي: آنثت، ولدت أنثى .

قوله تعالى: إن الإنسان يعني الكافر لكفور أي: جحود لنعم الله عز وجل مبين أي: ظاهر الكفر .

ثم أنكر عليهم فقال: أم اتخذ مما يخلق بنات وهذا استفهام توبيخ وإنكار وأصفاكم أي: أخلصكم بالبنين .

وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا أي: بما جعل لله شبها، وذلك أن ولد كل شيء شبهه وجنسه . والآية مفسرة في [النحل: 58] .

[ ص: 306 ] قوله تعالى: أومن ينشأ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: "ينشأ" بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين; وقرأ الباقون: بفتح الياء وسكون النون . قال المبرد: تقديره: أو يجعلون من ينشأ في الحلية . قال أبو عبيدة: الحلية: الحلى .

قال المفسرون: والمراد بذلك: البنات، فإنهن ربين في الحلي . والخصام بمعنى المخاصمة، غير مبين حجة . قال قتادة: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها .

وقال بعضهم: هي الأصنام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث