الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء

جزء التالي صفحة
السابق

باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء

1058 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل [ ص: 677 ]

التالي السابق


[ ص: 677 ] قوله : ( باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ) ؟ قال ابن رشيد : ليس في حديثي الباب تنصيص على الأذان ، لكن في حديث ابن عمر منهما " يقيم المغرب فيصليها " ولم يرد بالإقامة نفس الأذان وإنما أراد يقيم للمغرب ، فعلى هذا فكأن مراده بالترجمة : هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة ، وجعل حديث أنس مفسرا بحديث ابن عمر ؛ لأن في حديث ابن عمر حكما زائدا اهـ . ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر ، ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر في قصة جمعه المغرب والعشاء " فنزل فأقام الصلاة ، وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر ، فقام فجمع بين المغرب والعشاء ثم رفع " الحديث . وقال الكرماني : لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة استفيد منه أن المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها ومن جملتها الأذان والإقامة ، وسبقه ابن بطال إلى نحو ذلك .

قوله : ( يؤخر صلاة المغرب ) لم يعين غاية التأخير ، وبينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق ، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع " فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل " وللمصنف في الجهاد من طريق أسلم مولى عمر عن ابن عمر في هذه القصة " حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما " ولأبي داود من طريق ربيعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في هذه القصة " فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جمعا " وجاءت عن ابن عمر روايات أخرى " أنه صلى المغرب في آخر الشفق ، ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق ، فصلى العشاء " أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ، ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى .

قوله : ( ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء ) فيه إثبات للبث قليل ، وذلك نحو ما وقع في الجمع بمزدلفة من إناخة الرواحل ، ويدل عليه ما تقدم من الطرق التي فيها جمع بينهما وصلاهما جميعا ، وفيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري ، قال إمام الحرمين : ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ، ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة ، فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم ، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك ، إلى أن قال : ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر ، فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه [ ص: 678 ] ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ، ورفق الجمع واضح لمشقة النزول على المسافر ، واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير ، وسيأتي ذلك في الباب الذي بعده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث