الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا إكراه في الدين

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: لا إكراه في الدين ؛ " إكراه " ؛ نصب بغير تنوين؛ ويجوز الرفع: " لا إكراه " ؛ ولا يقرأ به؛ إلا أن تثبت رواية صحيحة؛ وقالوا في " لا إكراه في الدين " ؛ ثلاثة أقوال: قال بعضهم: إن هذه نسخها أمر الحرب في قوله - جل وعز -: واقتلوهم حيث ثقفتموهم ؛ وقيل: إن هذه الآية نزلت بسبب أهل الكتاب؛ في ألا يكرهوا بعد أن يؤدوا الجزية؛ فأما مشركو العرب؛ فلا يقبل منهم جزية؛ وليس في أمرهم إلا القتل؛ أو الإسلام؛ وقيل: معنى " لا إكراه في الدين " ؛ أي: لا تقولوا فيه لمن دخل بعد حرب: إنه دخل مكرها؛ لأنه إذا رضي بعد الحرب وصح إسلامه فليس بمكره. [ ص: 339 ] ومعنى: فمن يكفر بالطاغوت ؛ قيل: " الطاغوت " : مردة أهل الكتاب؛ وقيل: إن الطاغوت الشيطان؛ وجملته أن من يكفر به؛ وصدق بالله وما أمر به؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى ؛ أي: فقد عقد لنفسه عقدا وثيقا لا تحله حجة. وقوله - عز وجل -: لا انفصام لها ؛ لا انقطاع لها؛ يقال: " فصمت الشيء؛ أفصمه؛ فصما " ؛ أي: قطعته؛ ومعنى والله سميع عليم أي: يسمع ما يعقد على نفسه الإنسان من أمر الإيمان؛ ويعلم نيته في ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث