الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة الآية . أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : من كان يريد حرث الآخرة قال : عيش الآخرة، نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها الآية قال : من يؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه وقسم له .

[ ص: 142 ] وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة : من كان يريد حرث الآخرة قال : من كان يريد عيش الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب قال : من يؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئا، إلا رزقا قد فرغ منه وقسم له .

وأخرج ابن مردويه من طريق قتادة عن أنس : ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب قال : نزلت في اليهود .

وأخرج أحمد، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وابن حبان، عن أبي بن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب .

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أبي هريرة : قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يريد حرث الآخرة الآية، ثم قال : يقول الله : ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك .

[ ص: 143 ] وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر : مرفوعا : من جعل الهم هما واحدا كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك .

وأخرج ابن أبي الدنيا ، وابن عساكر عن علي : قال : الحرث حرثان؛ فحرث الدنيا المال والبنون، وحرث الآخرة الباقيات الصالحات .

وأخرج ابن المبارك عن مرة : قال : ذكر عند عبد الله بن مسعود قوم قتلوا في سبيل الله فقال : إنه ليس على ما تذهبون وترون، إنه إذا التقى الزحفان نزلت الملائكة فكتبت الناس على منازلهم : فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للملك وفلان يقاتل للذكر ونحو هذا وفلان يقاتل يريد وجه الله . فمن قتل يريد وجه الله فذلك في الجنة .

وأخرج ابن النجار في "تاريخه" عن زر بن حبيش : قال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب : فلما بلغت الحواميم قال لي : قد بلغت عرائس القرآن . فلما بلغت اثنتين وعشرين آية من حم عسق بكى ثم قال : اللهم إني أسألك إخبات المخبتين وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، [ ص: 144 ] ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة والنجاة من النار . ثم قال : يا زر إذ ختمت فادع بهذه؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث