الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس

القول في تأويل قوله تعالى:

[18 - 23] فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير

فأصبح في المدينة خائفا يترقب أي: الاستقادة أو الأجناد: فإذا الذي استنصره بالأمس أي استعانه فقتل من أجله منازعه القبطي: يستصرخه أي: يستغيثه من قبطي آخر: قال له موسى إنك لغوي مبين أي: بمخاصمتك الناس مع عجزك، [ ص: 4701 ] وجرك إليهم ما لا تحمد عقباه: فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما أي: لموسى وللإسرائيلي، وهو القبطي: قال أي: ذلك العدو وهو القبطي، لا الإسرائيلي كما وهم: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين أي: بين الناس بالقول والفعل.

قال الزمخشري : الجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم، لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى أي: يسرع لفرط حبه لموسى: قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك أي: يتشاورون بسببك: ليقتلوك فاخرج أي: من حد مملكتهم: إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب أي: لحوق الطالبين: قال رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه أي: جعل وجهه: تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي: فلا يلحقني فيه الطالبون: ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة أي: جماعة كثيفة: من الناس يسقون أي: مواشيهم: ووجد من دونهم امرأتين تذودان أي: تمنعان مواشيهما عن الماء، لوجود من هو أقوى منهما عنده، فلا تتمكنان من السقي: قال ما خطبكما أي: ما شأنكما في الذود: قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء أي: عاداتنا أن لا نسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء، عجزا عن مساجلتهم، وحذرا من مخالطة الرجال: وأبونا شيخ كبير أي: فيعجز عن الخروج والسقي. أي: ما لنا رجل يقوم بذلك إلا هو، وقد أضعفه الكبر، فاضطرنا الحال إلى ما ترى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث