الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات الآية .

أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، من طريق أبي رزين قال : سألت ابن عباس، هل تحت الأرض خلق؟ قال : نعم، ألم تر إلى قوله : خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ؟ .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال له رجل : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن إلى آخر السورة؟ فقال ابن عباس للرجل : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر؟

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال : في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه .

[ ص: 564 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : يتنزل الأمر بينهن قال : من السماء السابعة إلى الأرض السابعة .

وأخرج ابن المنذر ، عن سعيد بن جبير في قوله : يتنزل الأمر بينهن قال : السماء مكفوفة، والأرض مكفوفة .

وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن في الآية قال : بين كل سماء وأرض خلق وأمر .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال : بلغني أن عرض كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وأن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة، وأن بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة، وأخبرت أن الريح بين الأرض الثانية والثالثة، والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم، وأن أرواح الكفار فيها، ولها فيها اليوم حنين، فإذا كان يوم القيامة ألقتهم إلى برهوت، فاجتمع أنفس المسلمين بالجابية، والثرى فوق الصخرة، التي قال الله : (في صخرة) [لقمان : 16] والصخرة خضراء مكللة، والصخرة على الثور، والثور له قرنان، وله ثلاث قوائم، يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة، والثور على الحوت، وذنب الحوت عند رأسه، مستدير تحت الأرض [ ص: 565 ] السفلى، وطرفاه منعقدان تحت العرش، ويقال : الأرض السفلى عمد بين قرني الثور، ويقال : بل على ظهره، واسمه بهموت، يأثرون أنهما نزل أهل الجنة، فيشبعون من زائد كبد الحوت ورأس الثور .

وأخبرت بأن عبد الله بن سلام سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : على ما الحوت؟ قال : «على ماء أسود، وما أخذ منه الحوت إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من بحر من هذه البحار» .

وحدثت أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه، وقال : ليس خلق بأعظم منك عزا ولا أقوى، فوجد الحوت في نفسه فتحرك، فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك، فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه، فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فسكن .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن الضريس ، من طريق مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : ومن الأرض مثلهن قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه، والبيهقي في «شعب الإيمان» وفي «الأسماء والصفات» من طريق أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله : ومن الأرض مثلهن قال : سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى . قال البيهقي : إسناده صحيح، ولكنه شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا .

[ ص: 566 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه - وتعقبه الذهبي فقال : منكر - عن ابن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك .

والثانية : مسجن الريح، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، فقال : يا رب، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور؟ فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله في كتابه : ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم [الذاريات : 42] .

والثالثة : فيها حجارة جهنم .

والرابعة : فيها كبريت جهنم» قالوا : يا رسول الله؟ أللنار كبريت؟ قال : «نعم، والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت، لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت» . والخامسة : فيها حيات جهنم، إن أفواهها كالأودية، تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم .

والسادسة : فيها عقارب جهنم، إن أدنى عقربة منها كالبغال الموكفة، تضرب الكافر ضربة ينسيه ضربها حر جهنم .

والسابعة : فيها سقر، وفيها إبليس مصفد بالحديد، يد أمامه [ ص: 567 ] ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه» .


وأخرج أبو الشيخ في «العظمة» عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكثف الثانية مثل ذلك، وما بين كل أرضين مثل ذلك» .

وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية»، عن ابن عباس قال : سيد السماوات السماء التي فيها العرش، وسيد الأرضين التي نحن عليها .

وأخرج أبو الشيخ في «العظمة» عن كعب قال : الأرضون السبع على صخرة، والصخرة في كف ملك، والملك على جناح الحوت، والحوت في الماء، والماء على الريح، والريح على الهواء، ريح عقيم لا تلقح، وإن قرونها معلقة بالعرش» .

وأخرج أبو الشيخ، عن أبي مالك قال : الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق، على أرجائها أربعة أملاك، ورءوسهم تحت العرش .

وأخرج أبو الشيخ، عن أبي مالك قال : إن الأرضين على حوت، والسلسلة في أذن الحوت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث