الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من باب الإشارة

ومن باب الإشارة أن الصلوات خمس؛ صلاة السر بشهوده مقام الغيب، وصلاة النفس بخمودها عن دواعي الريب، وصلاة القلب بمراقبته أنوار الكشف، وصلاة الروح بمشاهدة الوصل، وصلاة البدن بحفظ الحواس وإقامة الحدود، فالمعنى: حافظوا على هذه الصلوات الخمس، والصلاة الوسطى التي هي صلاة القلب التي شرطها الطهارة عن الميل إلى السوى، وحقيقتها التوجه إلى المولى؛ ولهذا تبطل بالخطرات والانحراف عن كعبة الذات وقوموا لله بالتوجه إليه قانتين؛ أي: مطيعين له ظاهرا وباطنا؛ بدفع الخواطر فإن خفتم صدمات الجلال حال سفركم إلى الله تعالى؛ فصلوا راجلين في بيداء [ ص: 164 ] المسير، سائرين على أقدام الصدق، أو راكبين على مطايا العزم، ولا يصدنكم الخوف عن ذلك فإذا أمنتم بعد الرجوع عن ذلك السفر إلى الوطن الأصلي بكشف الحجاب؛ فاذكروا الله أي: فصلوا له بكليتكم حتى تفنوا فيه، أو فإذا أمنتم بالرجوع إلى البقاء بعد الفناء؛ فاذكروا الله تعالى؛ لحصول الفرق بعد الجمع حينئذ، وأما قبل ذلك فلا ذكر، إذ لا امتياز ولا تفضيل ، وقد قيل للمجنون: أتحب ليلى؟ فقال: ومن ليلى؟! أنا ليلى، وقال بعضهم:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا     فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتنا

.

ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم أي: أوطانهم المألوفة، ومقار نفوسهم المعهودة، ومقاماتهم ومراتبهم من الدنيا، وما ركنوا إليها بدواعي الهوى، وهم قوم ألوف كثيرة، أو متحابون متألفون في الله تعالى؛ حذر موت الجهل والانقطاع عن الحياة الحقيقية، والوقوع في المهاوي الطبيعية فقال لهم الله موتوا أي: أمرهم بالموت الاختياري، أو أماتهم عن ذواتهم بالتجلي الذاتي، حتى فنوا فيه ثم أحياهم بالحياة الحقيقية العلمية، أو به بالوجود الحقاني، والبقاء بعد الفناء إن الله لذو فضل على سائر الناس؛ بتهيئة أسباب إرشادهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون لمزيد غفلتهم عما يراد بهم وقاتلوا في سبيل الله النفس والشيطان واعلموا أن الله سميع هواجس نفوس المقاتلين في سبيله عليم بما في قلوبهم من ذا الذي يقرض الله ويبذل نفسه له بذلا خالصا عن الشركة فيضاعفه له أضعافا كثيرة بظهور نعوت جماله وجلاله فيه والله يقبض أرواح الموحدين بقبضته الجبروتية في نور الأزلية، ويبسط أسرار العارفين من قبضة الكبرياء، وينشرها في مشاهدة ثناء الأبدية، ويقال: القبض سره، والبسط كشفه، وقيل: القبض للمريدين، والبسط للمرادين، أو الأول للمشتاقين، والثاني للعارفين، والمشهور أن القبض والبسط حالتان بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء، فالقبض للعارف كالخوف للمستأمن، والفرق بينهما أن الخوف والرجاء يتعلقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت، يغلب على قلب العارف من وارد غيبي، وكان الأول من آثار الجلال، والثاني من آثار الجمال

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث