الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها

[ ص: 59 ] موقف السلف منه

[فصل]

ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها، وكان السلف - رضي الله عنهم - لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه .

فروى ابن أبي داود عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة.

وعن بعضهم: في كل شهر ختمة.

وعن بعضهم: في كل عشر ليال ختمة.

وعن بعضهم: في كل ثمان ليال.

وعن الأكثرين: في كل سبع ليال.

وعن بعضهم: في كل ست.

وعن بعضهم: في كل خمس.

وعن بعضهم: في كل أربع.

وعن بعضهم: في كل ثلاث.

وعن بعضهم: في كل ليلتين.

وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة.

ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين.

ومنهم من كان يختم ثلاثا، وختم بعضهم ثمان ختمات أربعا بالليل وأربعا بالنهار.

فمن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وتميم الداري ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشافعي ، وآخرون.

[ ص: 60 ] ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات سليم بن عمر - رضي الله عنه - قاضي مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه.

وروى أبو بكر بن أبي داود أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات.

وروى أبو عمر الكندي في كتابه في قضاة مصر أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات.

قال الشيخ الصالح أبو عبد الرحمن السلمي - رضي الله عنه -: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: كان ابن الكاتب - رضي الله عنه - يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات.

وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة .

وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زاذان ، عن عباد التابعي - رضي الله عنه - أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.

وروى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.

وعن منصور قال: كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.

وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن.

وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم، فمن المتقدمين عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبير - رضي الله عنهم – ختمه في كل ركعة في الكعبة .

[ ص: 61 ] وأما الذين ختموا في الأسبوع مرة فكثيرون، نقل عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - وعن جماعة من التابعين كعبد الرحمن بن يزيد ، وعلقمة وإبراهيم رحمهم الله.

والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه.

وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له.

وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة.

وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ ص: 62 ] لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، قال الترمذي : حديث حسن صحيح، والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث