الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فإن لم يصل حتى تجلت الشمس لم يصل

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي } " فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات ، وإن جللتها غمامة وهي كاسفة صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، [ ص: 59 ] وإن غربت الشمس كاسفة لم يصل لأنه لا سلطان لها بالليل ، وإن غاب القمر وهو كاسف - فإن كان قبل طلوع الفجر - صلى لأن سلطانه باق ، وإن غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان قال في القديم : لا يصلي لأن سلطانه بالليل وقد ذهب الليل وقال في الجديد : يصلي لأن سلطانه باق ما لم تطلع الشمس لأنه ينتفع بضوئه ، وإن صلى ولم ينجل لم يصل مرة أخرى لأنه لم ينقل ذلك عن أحد )

التالي السابق


( الشرح ) حديث جابر رواه مسلم من رواية جابر ومن رواية عائشة ، ورواه البخاري ومسلم من رواية المغيرة بن شعبة وقوله " لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها " قال صاحب البيان : هو احتراز من صلاة الجمعة وقال القلعي هو احتراز من الجمعة على القول القديم أنها بدل من الظهر ، ومن المسافر إذا خرج الوقت وهو في صلاة نوى قصرها وقلنا إن ما يفعله بعد الوقت قضاء ، إذ من فاته صلاة في السفر فقضاها في السفر أتم فإنه يخرج من صلاة القصر إلى صلاة الإتمام

( أما الأحكام ) فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين : ( أحدهما ) الانجلاء ، فإذا انجلت جميعها لم يصل للحديث وإن انجلى بعضها شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف إلا ذلك القدر فإنه يصلي بلا خلاف ، وإن انجلى جميع الكسوف وهو في الصلاة أتمها بلا خلاف ، ولو حال دونها سحاب - وشك في الانجلاء - صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، ولو كانت الشمس تحت غمام وشك هل كسفت ؟ لم يصل بلا خلاف ، لأن الأصل عدم الكسوف قال الدارمي وغيره : ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين ( الثاني ) أن تغيب كاسفة فلا يصلي بعد الغروب بلا خلاف لما ذكره المصنف فإن غابت وهو في الصلاة أتمها ( وأما ) صلاة خسوف القمر فتفوت أيضا بأمرين ( أحدهما ) الانجلاء كما سبق ( والثاني ) طلوع الشمس ، فإذا طلعت وهو خاسف لم يبتدئ الصلاة ، فإن كان فيها أتمها ، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى بالاتفاق لبقاء سلطانه ، كما لو [ ص: 60 ] استتر بغمام صلى ، ولو طلع الفجر ، وهو خاسف ، أو خسف بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، فقولان ( الصحيح ) الجديد : يصلي ، والقديم : لا يصلي ، ودليلهما في الكتاب ، فعلى الجديد : لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس - وهو فيها - لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في أثنائها قال الشافعي في الأم : ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ، ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس ، فإن طلعت وهو فيها أتمها ثم في موضع القولين طريقان : ( أحدهما ) قاله القاضي أبو القاسم بن كج أنهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس ، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا ( والطريق الثاني ) أن القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم ، وهو ظاهر إطلاق المصنف والجمهور ، وهو أيضا مقتضى تعليلهم والله أعلم ( وأما ) إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، ونص عليه في الأم ، وفي خلاف سبق في أوائل الباب والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث