الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم

جزء التالي صفحة
السابق

فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ؛ [ ص: 5360 ]

الفاء للعطف مع الترتيب والتعقيب؛ أي أنه - سبحانه - بعد هذا الفزع بين مآل أمرهم؛ وقد يقال: يكون إغراقهم معقبا لقول فرعون؛ مع أن بينهما حوادث؛ والجواب عن ذلك الإشارة إلى أن الله (تعالى) قدر ذلك واقعا وتكوينا؛ عندما أخذ فرعون الطاغي ومن معه ذلك الذعر؛ فكأنه وقع عقبه؛ لتأكد وقوعه.

" الجنات " ؛ هي مصدر؛ ذاتها؛ فكأنها لعموم زرعها وثمارها؛ وأنها في وسط الصحاري من حولها؛ شرقا وغربا؛ كأنها جنات في أعلاها وأدناها؛ و " عيون " ؛ جمع " عين " ؛ وهي الماء الثر النابع من جوف الأرض؛ وفي ذلك إشارة إلى نيلها السعيد؛ الذي يجري من أعلاها لأدناها؛ وقد كانت الآبار بين مصر وليبيا تجري فيها عيون الماء؛ فتخصبها؛ وكانت الأرض بينها وبين تونس؛ وكانت تسمى أفريقيا؛ وكانت أرضها مملوءة في باطنها بالمعادن والفلزات؛ وكنوز من سبقوهم من الفراعنة؛ كما لا تزال آثار من قبل فرعون موسى مملوءة بالآثار الدالة على قوة سلطانهم وثرائهم؛ و " الكنوز " : الآثار؛ أو كل ما استبطنته الأرض من معادن وكنوز؛ ومقام كريم ؛ أي: " المقام " : اسم مكان من " قام؛ يقوم " ؛ أي: مقام طيب حسن؛ مع الاحترام والإجلال؛ وهي المنازل المشيدة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث